6 - دراسات للحياة .
يحوي بحوث تفسيريّة حول بعض السور القرآنية « 1 » ، أُلقيت في مناسبات
هامش
( 1 ) أُدوّن في مقامي هذا نصّين للإمام موسى الصدر في تفسير سورتي الإخلاص والفلق :« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »[ سورة الإخلاص 112 : 1 - 4 ] .
أمّا حديثي في هذه الليلة فهو في تفسير سورة الإخلاص . . هذه السورة العظيمة التي ورد في الحديث « أنّها ثلث القرآن » .
لقد ورد في الحديث الشريف « أنّها - هذه السورة - نسب الربّ » ؛ لأنّ العرب كانوا - كما تعلمون - يذكرون لآلهتهم ولأشخاصهم ولكلّ أسيادهم أنساباً ، فكل إنسان كان ينتسب إلى قبيلة أو عائلة أو عشيرة . وكانوا يذكرون الأنساب أيضاً للخيل ، وهذا كان معروفاً عند العرب . وكانوا يذكرون الأنساب أيضاً للأصنام ، فهبل ، لات ، عزّى ، ودّ ، يغوث ، يعوق ، كلّ واحد من هذه الأصنام كان منسوباً إلى تاريخ وإلى قبيلة وإلى فئة . فسألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نسب اللَّه ، الذي هو يعبده وينادي به ، فنزلت سورة الإخلاص . . . لأنّ القرآن كتاب الشريعة ، وأساس الشريعة : التوحيد ، والنبوّة ، والمعاد .
فالتوحيد هو الصنف الأوّل الأساسي في أساس الشريعة ، وفيه ملخّص ما ورد في القرآن الكريم قبل سورة الإخلاص كثير . ندخل في صميم تفسيرها :« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »: ذكرنا تعليقاً حول كلمة« قُلْ »، بأنّ كلمة« قُلْ »موجّهة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنّه يأبى إلّاأن ينقل كلّ ما يسمع ، فهو كالمرآة إمام اللَّه ، تعكس كلّ ما يقع فيها من الوحي ومن الانعكاسات والتجلّيات . فهو لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلّاوحي يوحى . فكان يقدّم للناس كلّ ما يوحى إليه ولو كان كلمة .« هُوَ اللَّهُ »: ربّي وإلهي الذي تسألون عن نسبه هو اللَّه . فسّرنا كلمة اللَّه في عدّة مناسبات .« هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »: ما معنى كلمة« أَحَدٌ »كلمة« أَحَدٌ »، أخصّ وأعمق من كلمة واحد ، فواحد مقابل الاثنين ، فواحد يعني فرد مقابل الجماعة . اللَّه واحد أيضاً ، ولكنّه أحد زيادة على الواحدية .
ومعنى الأحدية : أنّ اللَّه زائداً على أنّه فرد ، فلا جزء له . فإذا لاحظت لكلّ واحد منّا تجده واحداً بمميّزاته ومشخّصاته ، ولكنّه ليس أحداً . فالإنسان يتكوّن خارجاً من الرأس واليد والبطن والرجل والجسم ، ومن الروح ؛ وعقلًا من الأجزاء العقلية المذكورة في المنطق . وكلّ -