تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
هامش
- ولا أصهرة ، ولا أكنة ، ولا سائر الأُمور ، وكلّ ما ينبثق من الأولاد .« وَلَمْ يُولَدْ »: ليس له والد ولا والدة . وإذا لم يكن له والد فليس له عمّ ، ولا عمّة ، ولا أولاد عمّ . وإذا لم يكن له والدة فليس له خال ، ولا خالة ، ولا أولاد خال . فإذاً اللَّه لا ينتسب إليه أحد بالقرابة ، لا من جهة الأولاد ، ولا من جهة الوالد والمولود . يعني : ليس له عشيرة ؛ لأنّ انتساب أحدنا لعشيرة عن طريق الولادة ، أي : النسبة ، وليس للَّه‌نسبة ولا قرابة .« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »: ولم يكن أحد له كف ، والكفاءة : النظير . كانوا يعتقدون بأنّ لكلّ موجود نظير ، أو لكلّ موجود مثل . والكف يستعمل بمعنى الزوجة . يعني : هو ليس له زوج أو زوجة ، ليس له مثيل ولا نظير . وهذا أيضاً تكريس لعدم الحاجة . ويقولون : هناك تفسير أدق ممّا قلت : إنّ الولادة بمعنى البنوّة والولادة الخارجية ، هذا نوع من أنواع الولادة ، وإلّا كلّ شيء ينبثق من شيء في اللغة يسمّوه أنّه ولد من ذلك الشيء . فاللَّه ما ولد من أيّ شيء ، ولا يخرج منه أيّ شيء ، كما يخرج الماء من الصخر ، أو كما تخرج الفاكهة من الشجر . الأشياء التي تصدر عن اللَّه ليست بهذه المكانة ، هذا المعنى السطحي لهذه الآية الكريمة . فلنتعمّق بعض الشيء في معاني هذه الآية الكريمة ، حتّى نرى اتّصالها واتّصال عقيدة التوحيد التي تتكرّر في الإسلام كثيراً . وجميع الرسالات ، ورسالة الإسلام خاصّة ، تؤكّد على التوحيد ، وعلى تعميق أثر التوحيد في حياتنا الخاصّة والعامّة . فلننظر إلى الآية الكريمة والآيات المباركة ؛ لكي نرى ما هو أثر هذا المفهوم من اللَّه . قلنا : إنّ اللَّه لم يلد ولم يولد ، فإذاً ليس له عشيرة وأقرباء وأرحام . وعلى هذا الأساس جميع الناس بالنسبة إلى اللَّه سواسية كأسنان المشط ، ليس أحدهم قريب بالرحمية أو بالنسبية إلى اللَّه . هذا أوّلًا . وقلنا : إنّ اللَّه صمد ، يعني : لا يحتاج إلى الناس والناس بحاجة إليه ، لا يحتاج إلى الأشياء والأشياء بحاجة إليه ، لا يحتاج إلى الأزمنة والأمكنة والأزمنة والأمكنة بحاجة إليه . فإذاً جميع البشر أمام اللَّه متساوون ، لا يحتاج إلى شخص دون شخص ، لأجل المشورة ، أو المساعدة ، أو تقسيم الأعمال ، أو أمثال ذلك . الناس متساوون أمامه . وهذا التساوي موجود أيضاً في الأزمنة والأمكنة والأشياء والحالات وكلّ شيء . الأشياء بالنسبة إلى اللَّه متساوية ؛ لأنّه لا يحتاج إلى شيء من الأشياء دون الآخر . الآن نحن مثلًا نحبّ بعض أنواع المآكل أكثر ؛ لأنّنا نحتاج إليها أكثر ، نحبّ بعض الملابس ؛ لأنّنا نحتاج إليها ، نحبّ بعض أنواع الفواكه ؛ لأنّنا نملكها ولأنّنا نحتاج إليها . ولكن اللَّه غني عن كلّ شيء . فكلّ -