هامش
- هذا مفهوم مختصر موجز عن« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »، الذي يرسم لنا صورة عن اللَّه سبحانه وتعالى ، الصورة التي يجب أن نعرفها عقيدةً وفكراً وقلباً ، ونعيش هذه الفكرة في حياتنا العادية .« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »[ سورة الفلق 113 : 1 - 5 ] .« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »: الفلق : الفجر ، باعتبار أنّ الفلق يعني : الشقّ . وإذا لاحظتم الفجر ، فالنور نور الفجر يفلق الليل ولا يأتي دفعة واحدة . الفلق في الاصطلاح : الفجر . وهكذا يقول القرآن :« فالِقُ الْإِصْباحِ »[ سورة الأنعام 6 : 96 ] . فالفلق يعني : النور الذي يأتي بعد الظلام . فيقول لك القرآن :« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »بربّ النور الذي يشقّ الظلام .
ويمكن أن يكون الفلق يعني : نور الحياة ، باعتبار فالق الحبّ والنوى ، باعتبار أنّ الحياة نور بعد العدم وبعد ظلام العدم . ف :« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »، يعني : قل أعوذ بربّ الحياة التي هي كالنور يقضي على ظلمات العدم .
فإذاً لماذا تتعوّذون برجال من الجنّ ، الذين هم من المخلوقين ، والذين هم عاجزون ، والذين هم لا يملكون أمام ربّهم نفعاً ولا ضرّاً ، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ؟« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »توجيه للعادة ، وتصحيح للخطأ الشائع .« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ »: ومن أولى من خالق الخلق أن تعوذ به من شرّ خلقه ؟ !« مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ »: الغاسق : الظلام الدامس ،« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »[ الإسراء 17 : 78 ] ، يعني : ظلام الليل . وقب : يعني : ثقل ودخل . نعوذ باللَّه وبربّ الفلق من شرّ الخلق كلّه ، ومن شرّ الليل الدامس . أليس الليل من المخلوقات ؟ بلى ! فلماذا خصّ الليل بالذكر الصريح ؟ لماذا خصّ القرآن الظلام ؟ لأنّ الظلام ستر لمن في قلبه مرض ، ولأصحاب الشرور . فالسرقات والمؤامرات وخلق المتاعب والمكائد والمشاكل كثيراً ما تحصل في الليالي الغاسقة الحالكة . فحينما نقول :« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ »، نقصد الشرور التي تتكوّن بالليل ، والتي لا يعرف الإنسان مصدرها ، ووقتها ، وساعة تكوينها ، وساعة توجيهها ، فحينئذٍ نعوذ بربّ الخلق الذي ليس أمامه الليل والنهار ، والذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، والذي لا يعزب من علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، والذي يرى الليل كما يرى النهار ، ويرى في الظلمات -