هامش
- فرد منّا يتكوّن زائداً على أجزائه الخارجية ممّا ذكرت لكم آنفاً من أنّ مأكله ومشربه وعلمه وثقافته وتجربته هي من جهد آلاف الأُلوف من البشر الذين يشاركون في تكوين هذا الموجود ، فهو يتكوّن من أجزاء وأجزاء ، ولكن اللَّه أحد ، يعني : ليس له جزء ، وليس له انتساب .
فأحدنا كما تعلمون له انتسابات ؛ ينتسب إلى أخ ، إلى أُمّ ، إلى قبيلة ، إلى عشيرة ، إلى شعب ، إلى بلد ، إلى عنصر . كلّ واحد منّا ينتسب إلى أشياء كثيرة . اللَّه سبحانه وتعالى أحد ، ليس له انتساب لأحد« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ».
هناك نقطة يذكرها بعض المفسّرين : يقول : إنّ« أَحَدٌ »لا شكّ أنّ هذه الكلمة مقلوبة من كلمة وحد ، الهمزة بدلًا من الواو ، طبعاً بدليل الاشتقاقات التي ترجع الأُمور إلى أساسها . فأحد يعني وحده . فيقصد ويفهم من هذه الكلمة أنّ اللَّه ليس فقط واحد ، وليس له جزء ، بل هو وحده ، ليس أمامه شيء ، ولا موجود ، ولا مؤثّر ، ولا كائن ، وإنّما كلّ ما في الكون ظلال منه ، وآثار له ، وأشعّة من نوره ، وأثر من آثاره ، فهو وحده الموجود ليس إلّا . ولا شكّ أنّ هذا معنى أدق وأعمق ، ولكن كلمة« أَحَدٌ »في عقائدنا معناها كما قلت : أنّ اللَّه ليس له جزء ، وليس له انتساب .« اللَّهُ الصَّمَدُ »: الصمد يذكر له معنيان : المعنى الأوّل : أنّ الصمد أي : السيّد المقصود . أليس صمدت يعني : قصدت ؟ ! فاللَّه هو المقصود ، يعني : المطلوب لكلّ حاجة ، والمقصود لكلّ اتّجاه . يعني : أنّ اللَّه غني ، يعني : أيّها الناس ، أنتم الفقراء واللَّه هو الغني ، يعني : أنّ اللَّه ليس محتاجاً إلى أحد . أمّا المعنى الثاني فيعود بالنتيجة إلى هذا المعنى ، ويقوم على أنّه في مصطلحاتنا حينما يقولون : فلان صامد أو نصمد ، يعني : نقف . فالصمد في بعض التفاسير بمعنى : الملئ . لماذا يسمّى اللَّه سبحانه وتعالى بالمليء ؟ لأنّه غني ، لأنّه لا حاجة له ، لأنّ الحاجة فقر ، الحاجة خلاء وفراغ . فالإنسان بمقدار ما يكون له حاجة ، بنفس المقدار هو فقير وضعيف ، فالذي لا يحتاج إلى الآخرين هو« الصَّمَدُ »وصامد ، وليس غني عن الآخرين إلّااللَّه ، فاللَّه هو الصمد .
على كلا المعنيين يبقى المعنى واحد . يعني : أنّ اللَّه لا يحتاج إلى شيء ، لا يحتاج إلى أكل وشرب ، ولا لبس ، ولا مكان ، ولا زمان ، ولا إلى شخص ، ولا إلى أصحاب وأنصار وأنساب .« لَمْ يَلِدْ »: ليس له أولاد . وحينما ليس له أولاد يعني : لا أحفاد له ، ولا أسباط ، ولا أنسباء ، -