هامش
- وهكذا نرى أنّ معنى الأحدية والصمدية تتعدّى فكرة التجريدية ، وتدخل في صميم حياتنا . فنحن نعيش في عالم الأسباب ، في العالم العقلاني ، كلّ الوجود خلق لنا :« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »[ البقرة 2 : 29 ] ،« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ »[ الأعراف 7 : 54 ] . كلّ شيء هو لنا ، ولكن لكلّ شيء مفتاح ، ومفتاحه العلم والعمل . يجب أن ندرس حتّى نصل إليه ، بدون هذا لن نصل إليه .
فإذاً كلّ شيء ، وكلّ شخص ، وكلّ زمان ، وكلّ مكان ، وكلّ حالة ، متساوية أمام اللَّه . وليس فيه سعد ولا نحس ، ولا قريب ولا بعيد ، إلّابمقدار ما تقوم به أنت . ولا يمكنك أن تعتمد على تاريخك ، ولا على آبائك . سمعتم من الأخ الشيخ علي ( حفظه اللَّه ) كلاماً عن أمير المؤمنين عليه السلام حينما يقول : « هل أنتم تفتخرون بالعظام النخرة » ؟ ! هل أنتم تفتخرون بالأشخاص الذين ماتوا وأصبحت عظامهم نخرة ؟ ! رسول اللَّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يقول لابنته فاطمة عليها السلام : « اعملي لنفسك ، فإنّي لا أغني عنك من اللَّه شيئاً » ! أأنا أعتزّ بعشيرتي ؟ بأهلي ؟ أأعتزّ بعنصريتي ؟ أنا أبيض لا أسود ! ما الفرق بين الأبيض والأسود عند اللَّه ؟ هل اللَّه أبيض أو أسود ؟ ! أبداً ! ! معنى الأحدية يرفض التمييز العنصري . عند اللَّه الأبيض والأسود مثل بعض ؛ لأنّه هو لا أبيض حتّى ينتسب إلينا ، ولا هو أسود حتّى نقول : أنت أسود ينتسب إليك . فإذاً العنصرية والقبلية والعائلية أفكار مرفوضة في مفهوم الأحدية والصمدية .« قُلْ هُوَ اللَّهُ »، جامع الكمال كما قلنا ، وقمّة الأمثال . له الأسماء الحسنى والأمثال العليا . هو أحد ، صمد ، لم يلد ، ولم يولد ، وليس له كف .
هذا المعنى من اللَّه ، هو المبدأ وهو المرجع خلقنا منه ، وطريقنا إليه . فكلّ من سعى ؛ في شخصه ، في زمانه ، في مكانه ، في حالته ؛ يتقرّب إليه :« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »[ الحجرات 49 : 13 ] . ولا فضل لأحد على الآخر ، إلّابتقواه ، بجهاده ، بعمله ، بعلمه ، كما يصرّح القرآن الكريم في هذه الموارد الأربعة .
هذا معنى سورة الإخلاص :« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ». تقرؤها وتخلص لها ، نقرؤها بألسنتنا وقلوبنا وعقولنا ، ونعيشها عيشاً حقيقياً في ليلنا ونهارنا ، حتّى يقوى عندنا شعور الثقة بالنفس ، والثقة بالنفس في هذا المفهوم هي ثقة باللَّه .
فإذاً نحن لا نعتمد إلّاعلى أعمالنا ، ونعتبر أنّ اللَّه سبحانه وتعالى - كما قلنا - أقرب إلينا من حبل الوريد . -