تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هامش
- عالم ، شعب منتصر . هل أراد اللَّه لهم الانتصار ؟ هل خصّ اللَّه الشرق بشيء دون الغرب ؟ هل أراد لفئة التأخّر دون فئة ؟ كلّا ! وحاشاه وتعالى عمّا يقولون ، فجميع الحالات بالنسبة للَّه‌متساوية . أيّة حالة وصلنا إليها فبما كسبناها بأيدينا ، فبما كسبت أيدينا . أيّ جهل أو تأخّر أو فقر أو سوء أو ذلّة فمن نتيجة أعمال أفراد المجتمع ، وأيّ تقدّم أو انتصار أو علم أو كمال فبما عملوا من صنع أيديهم . الآيات الكريمة واضحة :« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »[ الرعد 13 : 11 ] ، و« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »[ الروم 30 : 41 ] . فإذاً السعادة الاجتماعية ، والشقاء الاجتماعي ، الفقر ، المرض ، الجهل ، الهزيمة ، والانتصار ، والعلم ، والثقافة ؛ كلّ حالة في المجتمع هي نتيجة عملنا المباشر ، ولا يفرض علينا شيء أبداً ، إذا نحن ما أردنا . هذا معنى التوحيد . من أين أخذنا هذا المعنى ؟ من معنى أنّ اللَّه أحد ، اللَّه صمد ، لا انتساب له بأحد ، لا يريد أن يفضّل هذا الشعب على سائر الشعوب ، إلّاإذا هم أرادوا ذلك ، إذا هم أرادوا أن يتقدّموا فيتقدّمون ، وإذا أرادوا أن يتاخّروا فيتأخّرون . هذا المعنى من التوحيد يُكَوِّن روح الواقعية في الإنسان ، وينشّط الإنسان في حقل العمل ، حتّى يعرف أنّه كلّ ما يصل إليه فهو من نتيجة أعماله وأفعاله . فإذاً المجتمعات المتأخّرة هم أرادوها ، خطأً أو عمداً ، والمجتمعات المتقدّمة هم كوّنوها ، عمداً أو خطأً ، نتيجة لعمل الإنسان . وهكذا إنّ اللَّه« أَحَدٌ »لا ينتسب إلى زمان أو مكان أو شيء . فليس في الوجود سعد ولا نحس ، ليس هناك شيء نحس كرؤية المعزى ، ولا شيء سعد كرؤية الغنم . بعض الناس يعتقد أنّ الماعز نحس وأنّ الغنم غنيمة ، الجرّة الفارغة نحس والملآنة سعد ، يوم ثلاثة عشر أو سبعة عشر أو مساء الأربعاء نحس . . اسمعوا ، لا يوجد شيء من هذا النوع ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « من تطيّر وأمسك عن سفره فقد أشرك باللَّه العظيم » . التفاؤل موجود ، التفاؤل بالخير ؛ لأنّه سبيل لتشويق الإنسان وتنشيط الإنسان إلى العمل . لكنّ التطيّر غير موجود ، « لا طيرة في الإسلام » ، الحديث الشريف : « رفع عن أُمّتي تسعة ، أحدها الطيرة » التشاؤم . فإذاً الأشياء لا ذنب لها ، فليس بين الأشياء سعد ونحس ، وليس بين الأشياء أشياء تختلف عن سائر الأشياء ، إلّافي خواصّها الطبيعية العلمية . -