هامش
-وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »[ سورة المائدة 5 : 48 ] .
- توافق الأخلاق الإسلاميّة مع غيرها من الأخلاق التي نشرتها الأديان السابقة .
وفي محاضرة أُخرى يعرض الإمام نظرته إلى موضوع تتالي الأديان السماوية ، فيقول : « إنّ الرسالات الإلهية ذات أطوار ثلاثة ، تبدأ برسالة الضمير الإنساني ، تليها رسالة الأنبياء ، وأخيراً رسالة التجارب المريرة والصعوبات والمشاكل التي يعانيها الإنسان والتي هي محرّكات لدفع الإنسان إلى الخير والكمال » ، ثمّ يشرح بإيجاز ما يقصد من قوله بالأطوار الثلاثة ، فيعتبر أنّ اللَّه في الطور الأوّل ، خلق للإنسان فطرة سليمة وضميراً واعياً هو رسوله الأوّل ( أيّ : الضمير ) ، يهدي الإنسان سواء السبيل ، ويشعره بأنّه جزء من الكون يكمل بعض أجزائه ويكتمل بها ، ويستشهد بالآية القرآنيّة القائلة :« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »[ سورة البقرة 2 : 213 ] .
وعندما سيطر الجهل على الإنسان فانحرف صانعاً من نفسه ومن أُسرته ومن قبيلته ومن عنصره أصناماً عبدها وجعلها آلهة من دون اللَّه الواحد ، حلّ الطور الثاني ، طور الأنبياء . ويستشهد الإمام ببقية الآية القرآنية المذكورة آنفاً :« فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ »[ سورة البقرة 2 : 213 ] .
لقد بعث اللَّه الرسل والأنبياء لهداية الناس وإرشادهم إلى طريق الحقّ ، لكنّ الإنسان جعل من الدين أو المذهب مركّباً جديداً للخلافات وتعبيراً قوياً عن أهوائه وأنانياته ، فأثار فتناً وحروباً ومشاكل وأزمات . هذا هو واقع العالم اليوم الذي نجد فيه أُناساً مختلفين نذروا أنفسهم لخير الإنسان ونسوا مصالحهم وحاجاتهم في سبيل الإنسان . . . هذا هو الطور الثالث .
أمّا في ما يتعلّق برسالة الأنبياء ، فيقيم الإمام مقارنة بين ما ورد في الإنجيل والقرآن ؛ ليبيّن أوجه الاتّفاق بينهما . فيرى أنّ غاية رسالات الأنبياء « التخلّق بأخلاق اللَّه ، والوصول إلى مقام خلافته في طريق ليس فيها فشل بل كلّها نجاح » . وقد دعا هؤلاء الأنبياء إلى احترام حرّية الإنسان ، معتبراً أنّ « من كان حرّاً من نفسه وأهوائه فلن تصطدم حرّيته مطلقاً مع حرّية الآخرين » .
من أبرز الآيات التي يقابلها الإمام الصدر نستلّ اثنتين متقاربتين ، هما : الآية القرآنية :« إِنَّ-