هامش
- المبدأ الذي هو اللَّه واحد ، والهدف الذي هو الإنسان واحد . وعندما نسينا الهدف وابتعدنا عن خدمة الإنسان نبذنا اللَّه وابتعد عنا ، فأصبحنا فرقاً وطرائق قدداً ، وأُلقي بأسنا بيننا فاختلفنا ، ووزّعنا الكون الواحد ، وخدمنا المصالح الخاصّة ، وعبدنا آلهة من دون اللَّه ، وسحقنا الإنسان فتمزّق ! » .
اللقاء لخدمة الإنسان بالنسبة إلى الإمام الصدر يؤدّي إلى اللقاء في اللَّه . ففي المحاضرة عينها يدعو إلى العودة إلى الطريق السوية ، متوجّهاً إلى المسلمين والمسيحيّين : « اجتمعنا من أجل الإنسان الذي كانت من أجله الأديان ، وكانت واحدة آنذاك . . . نلتقي لخدمة الإنسان المستضعف المسحوق والممزّق ؛ لكي نلتقي في كلّ شيء ، ولكي نلتقي في اللَّه ، فتكون الأديان واحدة » .
وبالنسبة إليه أيضاً « كانت الأديان واحدة ، حيث كانت في خدمة الهدف الواحد ، دعوة إلى اللَّه وخدمة للإنسان ، وهما وجهان لحقيقة واحدة » . ممّا يعني أنّ الإيمان باللَّه لا يكون حقيقياً إلّاإذا سبقه الإيمان بأنّ الدين جعل لخدمة الإنسان ، لا الإنسان لخدمة الدين ، وبأنّ الدين الذي لا يرفع من شأن الإنسان وكرامته ليس ديناً إلهياً ، واللَّه بريء منه إلى يوم الدين .
يتابع الإمام الصدر في محاضرته نفسها تأسيس قاسم مشترك بين الإسلام والمسيحية ، هو الإنسان « هذا المخلوق الذي خلق على صورة خالقه في الصفات ، خليفة اللَّه في الأرض ، الإنسان هذا هدف الوجود ، وبداية المجتمع ، والغاية منه ، والمحرّك للتاريخ » .
يؤكّد الإمام الصدر على أنّ « الإسلام هو دين التوحيد » ، وله طابعه الخاصّ الذي يميّزه عن سائر « الرسالات السماوية » . أمّا منطق الإسلام حول الأديان السماوية ، بحسب نظر الصدر ، فموجود في القرآن الذي يعلن أنّ « رسالة محمّد هي العقد الأخير في سلسلة الأديان الإلهية ، وأنّ محمّداً هو خاتم الأنبياء ، مؤمن بهم ، ومصدّق بأنّهم رسل ربّه » .
ويتابع الإمام قائلًا : « إنّ القرآن يؤكد أنّ دين اللَّه واحد ، ويسمّيه بالإسلام ، ويعتبر أنّ جميع الأنبياء كانوا يبشّرون به ، وجعل اللَّه لكلّ منهم شرعة ومنهاجاً » . . .
نستخلص من أقوال الإمام عدّة نقاط يعتبرها من الثوابت :
- ثمّة « رسالات سماوية » و « أديان سماوية وإلهية » غير الإسلام ، والإسلام نقل عن هذه الرسالات السماوية بعض التعاليم والمرويات النافعة في التربية وترسيخ الإيمان .
- تعدّدية الشرائع والمناهج الإلهية ، وهذا مبدأ قرآني بامتياز :« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً