هامش
-الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »[ سورة المائدة 5 : 69 ] ، والآية الإنجيلية : « ليس يهودي ولا يوناني ، ليس عبد ولا حرّ ، ليس ذكر ولا أُنثى ؛ لأنّكم جميعكم واحد في المسيح يسوع . فإذا كنتم للمسيح فأنتم إذاً نسل إبراهيم وورثة بحسب الموعد » [ رسالة بولس إلى أهل غلاطية : 28 - 29 ] . ويختم الإمام مقارناته بين الآيات معلّقاً : « طلب الرسل من الناس أن يتعارفوا ، وأن يستبقوا الخيرات ، وأن يكونوا كما أراد لهم ربّهم . . والحقيقة أنّ التفاوت في الرأي وفي الأديان من أهمّ أسباب الحركة الفكرية وعدم الجمود ، ومن مستلزمات ظهور المواهب الذاتية » .
تعدّد الأديان عند الإمام هو مجال مباراة إلى « استباق الخيرات » ، وهذا قول قرآني ، وهو كذلك مجال للتعارف ، وهذا قول قرآني أيضاً :« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »[ سورة الحجرات 49 : 13 ] .
ويعبّر الإمام عن الاختلاف بين الأديان ، كما عبّر النبي محمّد عن الاختلاف بين أبناء الدين الواحد ، حين قال في الحديث الشريف : « اختلاف أُمّتي رحمة » .
ويحتلّ السيّد المسيح في فكر الإمام موسى الصدر موقعاً مميّزاً . فهو الثائر على النظم الظالمة ، ومحرّر الإنسان من جمود المجتمع الديني ، وهو على مثال الحسين بن عليّ شهيد الإنسانيّة وفاديها ، وها هو ينتهز تصادف ذكرى ميلاد المسيح وذكرى عاشوراء في الفترة ذاتها ليوجّه رسالة إلى اللبنانيّين في خضم الأحداث العاصفة بهم ، يستخلص فيها معاني المناسبتين وحاثّاً إيّاهم على المودّة والعمل من أجل السلام .
وهو في هذه الرسالة ينادي المسيح ب « الفادي » ، أغلى وصف عند المسيحيّين لمسيحهم ، وناسباً « الفداء والاستشهاد » للحسين ، فيقول : « وشاء ربّك أن يستقبل لبنان بعد نهاية محنته الدامية مع ذكريات الهجرة وعاشوراء ، ذكرى الميلاد المجيد وميلاد العام الجديد ، ذكرى ولادة الإيمان والسلام والفداء . . . في حربنا التي لا يعالجها الّا عزمنا النابع من إلهام الفادي وفداء الحسين » .
يبدو الإمام السيّد موسى الصدر في أقواله عن المسيحية عارفاً بها وملمّاً بكتابها وبحياة السيّد المسيح وتعاليمه . وهذه خطوة لابدّ منها للحوار ، أن يعرف المرء دين غيره في -