هامش
- هذا البيان يشكّل نقطة البداية الفعلية للحوار الإسلامي - المسيحي في لبنان ؛ لما تضمّنه من تأكيد على الثوابت المشتركة في المسيحية والإسلام .
يؤكّد الموقّعون على البيان « تلاقي الديانتين في إيمانهما باللَّه الواحد ، وبقيامهما معاً على تعزيز قيم روحية ومبادئ خلقية مشتركة تصون كرامة الإنسان وتعلن حقّه في الحياة الفضلى وتنهض بالأرض وما عليها في محبّة وسلام ووئام » .
كذلك أعلنوا « أنّهم لعلى يقين بأنّ لبنان هو الموطن المختار لمثل هذا الحوار المسيحي - الإسلامي ، وبأنّه حين يجدّد وعيه بتعاليم هاتين الرسالتين يسهم في تجديد طاقة الإنسان الروحية وصونها » .
وعاهد الرفاق اللَّه على « تحقيق لقاء أخوي مستمرّ ، ينهلون خلاله من معيّن الديانتين العالميتين ، وتعلّم فيه كلّ فئة بتعاليم دينها جاهدة في تفهّمها لما انطوت عليه الديانة الأُخرى من عبر وعظات ونظم تقرّب الإنسان من أخيه الإنسان ، وعلى توسيع نطاق هذا اللقاء حتّى يضمّ العناصر التي تبدي استعدادها للإسهام في تركيزه وتعميمه ، وعلى السعي الدائب لإزالة الحواجز التي نصبتها عوالم مفتعلة يبرأ منها دين اللَّه الحقّ » .
نستشف من هذا البيان عدّة خلاصات ، أبرزها :
أ - الإيمان المشترك المسيحي - الإسلامي باللَّه الواحد ، ولو تعدّدت التعبيرات عن اللَّه ، فاللَّه واحد لا يحدّه تعبير واحد .
ب - الدين واحد ، ولو تعدّدت الديانات ، فالبيان بعد أن يتحدّث عن ديانتين عالميتين تحملان رسالتين يصل إلى القول ب « دين اللَّه الحقّ » .
ج - إنّ الديانتين المسيحية والإسلاميّة جعلتا لخدمة الإنسان وصون كرامته وحقّه في الحياة الفضلى والسلام والمحبّة والوئام ، وجعلتا أيضاً لإعمار الأرض والنهوض بها .
د - تدعو الديانتان إلى قيم روحية ومبادئ خلقية مشتركة ، وتدعوان إلى التقارب بين المسلمين والمسيحيّين ، والإفادة المتبادلة من العبر والعظات والنظم التي تنطوي عليها كلّ من الديانتين .
هذه الثوابت الأربعة شكّلت جوهر رسالة الإمام موسى الصدر . وهو لم يتوان يوماً في خطبه وتصريحاته ومحاضراته عن الاستمرار في التأكيد وإعادة التأكيد عليها . فها هو في كنيسة الكبوشيّين ، قبيل اندلاع الحرب الأهلية في لبنان ، يعلن أنّ « الأديان كانت واحدة ؛ لأنّ -