الطرق العلميّة الحديثة لتأييد حلول الهلال في أُفق قابل للرؤية توصّلًا إلى معرفة العيد بصورة دقيقة ، لكي يمكن للمسلمين في العالم اعتباره في يوم واحد ، ولكي يوفّر لهم المتاعب التي تحصل لهم ولكلّ من يريد مشاركتهم بزيارة أو عطلة ، تلك المتاعب التي نعيشها لتأخّر ثبوت العيد ، وبالإمكان درس صيغة مقبولة للأذان لدى الجميع » « 1 » .
والآن بعد مرور أكثر من أربع وثلاثين سنة على فكرة ( وحدة الفقه ) التي طرحها الإمام موسى الصدر يوم المبعث ، أي : بتاريخ 27 / رجب / 1389 ، وضمّنها رسالته التاريخيّة إلى مفتي السنّة الشيخ حسن خالد ، فما أحوج العالم الإسلامي إلى تطبيق هذه الفكرة وتفعيلها ، خصوصاً ونحن نعيش عصر العولمة حيث أصبح العالم وكأنّه قرية صغيرة .
الاستكبار العالمي اليوم بقيادة أمريكا يرفع شعار المواجهة العلنيّة مع الإسلام والمسلمين ، وكلّ يوم وبحجج مختلفة تقوم أمريكا بالاعتداء على إحدى الدول الإسلاميّة تحت مرأى ومسمع من بقيّة المسلمين ، ولكنّهم لا يحرّكون ساكناً ؛ لسبب بسيط ، وهو : تفرّقهم واختلافهم .
ولا ننكر ما لصعوبة تحقيق هذه الوحدة وتوحيد شعائر وفقه المسلمين ، فهو مشروع يحتاج إلى اجتماع همم الخيّرين من العلماء والفقهاء المخلصين ، وهذه الحقيقة قد التفت إليها الإمام موسى الصدر ، وأوضحها في رسالته المزبورة بقوله :
« كلّ هذه أهداف ليس عليها أدنى اختلاف ، ولكنّها كلّها بحاجة ملحّة إلى وضع دراسات دقيقة لتنفيذها ، ولتحديد المسؤوليات فيها ، وبحاجة ملحّة إلى تنسيق جهود جميع أبناء هذا البلد فيما بينهم ومع المسؤولين ومع الدول العربيّة ، ولتجنيد
هامش
( 1 ) مقاطع من رسالة الإمام موسى الصدر إلى الشيخ حسن خالد مفتي لبنان .