وأمّا أصحاب النظريّة الإيجابيّة الذين يعتقدون بإمكانية الوحدة بين المذاهب الإسلاميّة ، فهؤلاء تشعّبت أراؤهم :
فمن قائل : إنّ هذا الموضوع لا يرتبط أصلًا بوحدة المذاهب ؛ إذ كلّ مذهب موظّف بحفظ أُصول وفروع مذهبه ، وأتباع المذهب هم الذين تقع على عاتقهم قضيّة الوحدة ، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتفاظ بأُصولهم وفروعهم بلا تغيير .
وهذه النظريّة وإن كانت ضروريّة في فكر الإمام موسى الصدر ، ولكنّها غير كافية ، أضف إلى ذلك فهي في مرحلة العمل لن تصمد أمام مواجهة كثير من الموانع والمشكلات ، ناهيك عن حلّها .
ومن قائل : إنّ جميع المذاهب الإسلاميّة موظّفة بعملها ضمن إطار الحفاظ على الهويّة العامّة للمذهب ، فيتمّ التركيز فقط على النقاط المشتركة بين المذاهب الإسلاميّة .
ولا شكّ أنّه كانت هناك خطوات مباركة في هذا المضمار ، مثل ما قام به المرحوم الشيخ الطوسي رحمه الله في كتابه القيّم « الخلاف » ، والعلّامة الحلّي رحمه الله في كتابه « التذكرة » .
وأُلّفت هذه الأيّام كتب قيّمة في موضوع الفقه المقارن على يد كبار العلماء المقتدرين من الشيعة والسنّة .
وهذه النظرية مع ما تملك من أهمّية قصوى ، إلّاأنّها بقيت محصورة في طبقة العلماء والمفكّرين والمصلحين ، ولم تتعدّ إلى عوام الناس ؛ لعدم امتلاكهم تجارب في هذا المضمار .
وفئة ثالثة - ويحتمل أن يكون في طليعتها الإمام موسى الصدر - مع كامل
الإمام موسى الصدر — صفحة 118
مساهمون: عبد الرحيم اباذرى
ص١١٨