هامش
- من والده أن يكون قريباً إلى الناس ، لا يجعل بينه وبينهم سدّاً أو حجاباً ، وإنّه يحاول أن يفتح قلبه لهم ، فيحدّثونه بجميع ما في قلوبهم وعقولهم ، وإنّ على عالم الدين ألّا يكتفي بخطبة الجمعة أو الوعظ في المساجد ، بل عليه الخروج إلى الناس ودرس مشكلاتهم الاجتماعيّة والوطنية على الطبيعة والمساهمة في حلّها » .
وهنا أعود بالذاكرة إلى مسألة اجتماعية مطلع عام 1970 ، حيث حاولت الدولة تشتيت عدد من السكّان الذين كانوا يقطنون مكان المبنى الحالي لكلّية العلوم - الجامعة اللبنانية بحجّة توسعة الكليّة ، وعمد المسؤول إلى إعطاء تعويض بسيط لهؤلاء الفقراء النازحين من الجنوب والمهاجرين من بعلبك الهرمل بسبب ضيق العيش . وهنا جاء دور الإمام الاجتماعي الذي تدخّل في الأمر ، وفاوض الدولة على أساس المقايضة ، وأخذ أراض قريبة من الكليّة . وهكذا ساعد الإمام في إبقاء المحرومين ، وأنقذهم من التشرّد ؛ لأنّ التعويض الذي نالهم لا يكفي لشراء أيّ عقار في أيّة منطقة . ولم يكتف الصدر بذلك ، بل عمد إلى جمع بعض الأموال من الميسورين ، وسعى إلى إنشاء قرية نموذجية أطلق عليها سكّانها اسم « قرية الإمام الصدر النموذجية » ، وقد جهّزت هذه المدينة بمستوصف « الصدر الشعبي » الذي يضمّ قسم الطوارئ والتوليد ، ونادي « الأمل » الثقافي الكشفي الرياضي الاجتماعي .
ومن نافل القول : إنّ عالم الدين في رأي الإمام موسى الصدر لم يكن في الأساس موظّفاً ، وإنّما كان معلّماً وداعية ، وإنّ الدين للحياة قبل أن يكون زاداً للآخرة ، وإنّ السعي لتحسين أوضاع المجتمع عبادة ، وإنّ المؤمن يرفض الركون للظلم أو مسايرة المتكبّر ، فهو ثورة دائمة يسعى دائماً نحو الأفضل ، وهنا يكمن سبب محنة الأنبياء والأولياء والمصلحين الاجتماعيّين في كلّ زمان .
ناهيك أنّ الإمام الصدر بادر إلى معالجة الأوضاع الصحّية بنهج علمي وعملي ، فأسّس أوّل مدرسة لتخريج الممرّضات والممرّضين عام 1969 ، ثمّ استحصلت المؤسّسة على مرسوم جمهوري عام 1972 م ، ثمّ افتتح الإمام الصدر المستشفى الميداني في بئر حسن بالتعاون مع مؤسّسة الصليب الأحمر الدولي ، كما أُقيم في الوقت نفسه مركز للإسعاف الطبّي بمحلّة النبعة - برج حمّود بالتعاون مع بعثة طبّية فرنسية .
وتابع الإمام مسيرته متواصلًا بعلاقات اجتماعيّة مع جميع اللبنانيّين داعياً إلى نبذ التعصّب -