البذل والعطاء
في تفسير قوله تعالى :
« وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » يشير الإمام موسى الصدر إلى أنواع الإنفاق : إنفاق العلم والتجربة ، وإنفاق المال والنفس ، وإنفاق الجاه والمقام .
وأفضل وأشرف هذه الإنفاقات هو إنفاق النفس ، حيث يقول : « حينما ينفق بعض ثروته للفقراء والمحرومين ، أو يتنازل عن بعض مقامه للآخرين ، أو يهب بعض علمه وتجاربه ، فإنّ هذا بذل لجزء من رأس ماله . . . ولكن أن يهب روحه في سبيل اللَّه فإنّه يكون قد أنفق كلّ ما يملك ، ولهذا السبب فإنّ اللَّه يغفر للشهيد كلّ ذنوبه ، ولهذا السبب كان دم الشهيد أساس الثبوت والقوّة في المجتمع » .
ويؤكّد على أنّ إنفاق المال ضمان للقضاء على الفوارق الطبقيّة داخل المجتمع ، يقول : « المجتمع الذي يبتلى بالفواصل الطبقيّة نتيجة عدم إنفاق الأغنياء ، هذا المجتمع سيصاب بأضرار تصيب أوّل ما تصيب غير المنفقين ، ومن ثمّ سائر أفراد المجتمع .
أمّا المجتمع الذي ينفق فيه أغنياؤه على فقرائه ، فإنّه بلا شكّ مجتمع سعيد وقوي » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 195 .
( 2 ) أحاديث السحر ، مجموعة من محاضرات الإمام موسى الصدر : 68 - 75 .