فيه أبوه من دارهما بسرّمنرأى . وخلّف ابنه المنتظر لدولة الحق وكان قد أخفى مولده وستر أمره لصعوبة الوقت وشدة طلب سلطان الزمان له واجتهاده في البحث عن أمره ، ولما شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه وعرف من انتظارهم له فلم يظهر ولده عليه السّلام في حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته » « 1 » .
وللصاحب ( عليه السلام ) غيبتان صغرى وكبرى ، وكانت بينه وبين شيعته في الأولى سفراء ووسائط ينقلون إليهم أجوبة مسائلهم ويقبضون الحقوق ومنها الخمس ويوصلونها اليه عليه السّلام .
ولم يختلف الشيعة عمن سبقهم في عصر الغيبة الصغرى في الرجوع إلى إمامهم في أخذ معالم دينهم منه وإرسال الحقوق إليه ولم تنقطع مع غيبته ، ومع ما هم عليه من الخوف الشديد ، فقد رست قواعد الإيمان وثبتت أركانه ، وتبينت معالمه بفضل جهود الأئمة الكرام ( صلوات اللّه عليه وآله ) الحثيثة المتواصلة وكان من عظيم اهتمامه ( صلوات اللّه عليه ) بالخمس وحقهم المشروع أن صدرت منه توقيعات متعددة تأمر الشيعة بأداء الخمس وتؤكد عليه ، وتشدد الأمر فيه ، وتلعن الذي يتصرف فيه ، وذلك لئلا يتخذ المعاندون ، والذين في قلوبهم مرض خفائه وغيبته وسيلة لإسقاط حقه العظيم وابتزازه .
فقد روى الشيخ الصدوق في إكمال الدين بإسناده عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال : كان في ما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ( قدس اللّه روحه ) في جواب مسائلي إلى صاحب الدار عليه السّلام
هامش
( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد ص : 325 .