وكان من آثار هذه السياسة أن ظهرت آراء جديدة في الدين ، وتغير الكثير من أحكام ربّ العالمين ، ومنها الخمس الذي منعوه من أهله وجعلوه من أجزاء الدين وتلقاه من بعدهم كذلك حتى بطل هذا الحق عندهم ونسي بالكلية .
وعلى ذلك جرت سيرة العباسيين ولهم في ذلك أساليب لم تكن معروفة في عصر الأمويين ولا نريد أن ندخل في التفاصيل ، فإن لها موضعا آخر غير هذا الكتاب .
ولكن مجمل سياسة العباسيين لم تخرج عن أهداف من سبقهم في أهل البيت مخالفين بها دعاويهم البراقة ووعودهم الخلابة التي منها الدعوة إلى الرضا من آل محمد ، والرجوع إلى الحق ، ورفع الظلم عن المسلمين والدفاع عن الإسلام ، فلما استبد لهم الأمر اتقلبوا على الحق وأهله .
فاستبدوا بالحكم واستأثروا الأموال ، وقارفوا المنكر والفحشاء ومارسوا الظلم ، وغصّت سجونهم بالعلويين والمظلومين من المؤمنين وشددوا الأمر على أئمة أهل البيت وحرموهم حقوقهم ، وكتب التاريخ والآثار مشحونة بذكر أعمالهم القبيحة .
وظلّ الأئمة ( عليهم السلام ) وآل البيت مع ما هم عليه من شدة الظلم وقسوته يطالبون حقوقهم المغصوبة ، وكيانهم المهدور ، فقام الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - صاحب فخ - وجماعة من العلويين بثورتهم المشهورة ، فكانت فاجعة عظيمة قال فيها الإمام الهادي عليه السّلام : « لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ » « 1 » .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص : 241 الطبعة الجديدة .