فاطمة ولم أكذبها في دعواها » « 1 » ، وبعث الخمس إلى أهل البيت ، وقد روى أبو يوسف في كتاب الخراج أن عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول ، وسهم ذوي القربى إلى بني هاشم « 2 » .
وفي طبقات ابن سعد : إن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وأبا جعفر محمد بن علي قالا : ما قسّم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم « 3 » .
ولكن لم تدم أيام خلافته فدس الأمويون له السمّ فمات مسموما وقام مقامه يزيد بن عبد الملك وأرجع ما أصلحه عمر إلى سالف العهد من الفساد ، فجرى على الخمس وسائر حقوق أهل البيت من الظلم وعليهم من الحرمان إلى أن انقرضت خلافتهم وتبدد جمعهم ، وفنيت أيامهم ، فقام مقامهم نظرائهم في الظلم والعدوان إن لم يكونوا أسوأ منهم في بعض الحالات .
ومما يجدر التنبيه عليه إن الخلفاء مطلقا والسلطة الحاكمة الزمنية لم تقتصر على منع أهل البيت حقوقهم فقط بل جعلوا ذلك من الدين فأسسوا فقها جديدا ونصبوا فقهاء مقابل فقه آل البيت وفقهاء مدرستهم ، قامت دعائم الفقه الجديد على الرأي ومما شاة لرأي الحاكم وسياسته ، مما مهدّ لهؤلاء الفقهاء الطريق في الإفتاء بما تمليه عليهم أهواء الحكام ، وألزموا الناس باتباعهم ومنعوا فقه أهل البيت ولم يسمحوا لهم بالتصدي للإفتاء والحديث وإرشاد الناس .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص : 272 .
( 2 ) الخراج ص : 25 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 5 ص : 288 .