وروى البلاذري عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : أغزانا عثمان سنة سبع وعشرين إفريقية فأصاب عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح غنائم جليلة فأعطى عثمان مروان بن الحكم خمس الغنائم « 1 »
فإذا كان خمس الغنيمة الحربية كذلك فما بالك بخمس بقية الموارد والأموال ، ويكفينا وصف أمير المؤمنين عليه السّلام له ( إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أمية يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع » « 2 » .
وبعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام وصلح الإمام الحسن عليه السّلام استبد معاوية وقومه بنو أمية بالحكم فأحدثوا ما لم يكن في الحسبان فأبيحت المحارم وانتهكت الأعراض ، واستحلوا قتل المؤمنين الأبرياء ، واستحب لعن الوصي وسبطه على المنابر والأعواد ، ووضعت الأحاديث الكاذبة وكثرت الموبقات وكادت تمحى الشريعة . وإذا كانت الحال على هذا الوصف كيف يمكن أن يتصور حقوق أهل البيت ، ومنها الخمس ؟ ! ! ويكفي شاهدا واحدا على غصبهم حقهم ما أورده الحاكم إن زياد عامل معاوية بعث الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان ، فأصابوا غنائم كثيرة فكتب اليه زياد : أما بعد فإن معاوية كتب أن يصطفى له البيضاء والصفراء ، ولا تقسّم بين المسلمين ذهبا ولا فضة .
هامش
( 1 ) الأنساب ج 5 ص : 27 .
( 2 ) نهج البلاغة رقم الخطبة : 3 .