فأمتنع الحكم عن ذلك ووزعها على المسلمين . وقال الحاكم : إن معاوية لما علم بما فعل الحكم في قسمة ألغئ ما فعل وجه اليه من قيده وحبسه فمات في قيوده ودفن هناك ، وقال : إني مخاصم « 1 » .
وأما يزيد بن معاوية فأمره معروف في ارتكاب المحرمات وفعل الموبقات ، ويكفيه إنه صاحب الفاجعة الأليمة في كربلاء ، وقاتل أحد السبطين الكريمين ريحانة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ومخرّب الكعبة المقدسة ، ومهندس واقعة الحرة التي راح ضحيتها الآلاف وغيرها من شنائع الأفعال ، فهل يرتجى منه العمل بكتاب اللّه في فريضة الخمس وغيرها . وليس نهضة الإمام أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليه السّلام إلّا لأجل إصلاح ما أفسده هو وبنو أمية ، وطلب حقوقهم المغصوبة .
ولم يخرج سائر خلفاء بني أمية على طريقة سلفهم في سلب الحقوق وهدر كرامة المؤمنين فأوغلوا في الظلم والقتل والتضييق على أهل البيت ولأجل ذلك اتخذ الأئمة ( عليهم السلام ) طريق الاحتياط في تعاملهم مع الخلفاء ، واسدلوا على أنفسهم ستار التقية .
ويظهر عظيم أفعال خلفاء بني أمية مما صنعه عمر بن عبد العزيز بالنسبة إلى أهل البيت فقد رفع سب أمير المؤمنين وردّ فدك إلى أهل البيت وسلمها إلى الإمام الباقر ، وقال كلمته المشهورة فيها : « صحّ عندي إن فاطمة ادّعت فدكا وكانت يدها ، وما كانت لتكذب على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهي سيدة نساء أهل الجنة ، ولو كنت مكان أبي بكر لصدقت
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص : 272 .