اللّه » « 1 » ، إذ لم يكن سبب شرعي مبرر لذلك إلّا ما نقله ابن أبي الحديد عن بعضهم « وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلّا أن لا يتقوى علي بحاصلها وغلّتها على المنازعة في الخلافة ، ولهذا تبعا ذلك بمنع فاطمة وعلي وسائر بني هاشم وبني المطلب حقهم من الخمس ، فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته ويتصاغر عند نفسه ، ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة » « 2 » .
فلم يكن منع الخمس عن أهله وليدة صدفة ، أو أمر عرضي عابر ، بل كان ذلك ضمن مجموعة من الحقوق المفروضة لهم كالولاية والإمامة ، فإنه - كما ذكرنا في أول الكتاب - من آثار تلك الزعامة الكبرى ، فلما أزاحوها عن موردها الذي قرره اللّه تعالى جعلوه بيد كل من يتولى الأمر يتصرف فيه كيفما شاء وأراد .
وبإزاء ذلك أيضا حرموا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) حقها من فدك الذي كان ثابتا لها بدليل قطعي ، فاختلقوا رواية وغصبوا حقها المعلوم كما هو مفصل في الكتب الكلامية والتاريخية .
ومن ذلك كله يثبت أن المنع كان مجرد الاجتهاد مقابل النص القطعي واقتراحا نفسيا ، ولذا وقع مورد اعتراض بعض الصحابة غير الذي تقدم ذكره ، وإن لم يذكر لنا التاريخ ردود فعلهم وأقوالهم إلّا النفر اليسير ، كما أعترض بعض علماء الجمهور ، ففي المغني لابن قدامة « قالوا يقسّم الخمس على ثلاثة اليتامى والمساكين وابن السبيل ، وأسقطوا سهم رسول اللّه ( صلى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 ص : 383 ، حديث : 14 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص : 237 .