تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
اكتسبه المسلمون في صدر الإسلام من الفوز والفلاح سوف يخسرونه في المخالفة والعصيان في أمر الخمس الذي له الأثر الكبير في حفظ وحدتهم وبقائهم ونصرتهم في مر الدهور ، ويرشد إلى ما ذكرناه قوله تعالى في ذيل الآية الكريمة
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. والحاصل إن الآية المباركة نسيج وحدها في تثبيت دعائم هذا الحكم الإلهي وإنها مع إيجازها البليغ وأسلوبها البديع المحكم تضمّنت أصل التشريع ، ومصرفه والوعد والوعيد على العمل والمخالفة ، وتهديد من أراد التصرف فيه بما لا يرضاه المشرع العظيم وتأويله بما لا يريده فإنه على كل شيء قدير فإن أدنى ما يمكن أن يفعله عز وجل أن يسلب ما منحهم من النصر والفلاح اللذين هما من وجوه الحكمة في تشريع الخمس . ومن جميع ذلك كله يتّضح المقصود من الآية الكريمة وأن مجمل معناها هو : ليكن في علمكم مما يجب عليكم العمل به أن ما حصلتم عليه من الفوائد والأرباح ومطلق ما غنمتم يجب إخراج خمسها لصرفه على من تضمنته الآية الكريمة فإن الالتزام بمضمونها من شروط الإيمان باللّه وما أنزله على عبده يوم فرق اللّه عز وجل بين الحق والباطل وأن الخمس من دعائم تثبيت الحق وأن الاختلاف فيه يوجب وهنه وتفرق أصحابه وهو مما لا يرضاه تعالى ويكون سببا لانتقامه فإنه على كل شيء قدير . والآية المباركة من الآيات المحكمة التي لا تقبل التأويل .