تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الغنائم فلما نزلت قسّمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له يصنع بها ما يشاء ، ثم نسخ ذلك وجعلت للغانمين خاصة أربعة أخماسها ، والخمس الباقي لمستحقيه « 1 » وهو كما ترى لم يلتزم به أحد من الخاصة . وثانيا : إن الظاهر من الآيتين إختلاف متعلقهما ، وأنهما أنزلتا في مقام الفرق بين المتعلقين فلا وجه لجعل متعلق آية الخمس من موارد الأنفال . وثالثا : إن لازم قوله ( قدس سره ) أن يكون المال كله للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وهذا خلاف ما تدل عليه آية الخمس من أن له حقا ثابتا في المال مما يشعر بعدم مالكيته صلى اللّه عليه وآله وسلم للباقي . ورابعا : أن آية الخمس تدل على عدم اختصاصه به صلى اللّه عليه وآله وسلم بل يشاركه غيره فيه ، والأنفال من مختصاته ، كما هو معلوم . والحق أن يقال : أن الآية الكريمة تشير إلى أمر دقيق له ارتباط وثيق بهذا التشريع العتيد الذي وقع مورد الجدل بعد حياة مشرّعه العظيم صلى اللّه عليه وآله وسلم لما له من الثقل والأهمية فإن من المعلوم أن ابتداء تشريع الخمس كان عندما وقع التشاجر بين أصحاب بدر في قسمة الغنائم كما هو مسطور في كتب التفاسير « 2 » ، ولعلمه الأزلي بأن نفس هذا الشجار سيقع في أمة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ارتحاله إلى الرفيق الأعلى ، وسيقع التغيير والتبديل في خصوصيات هذا التشريع الرباني
هامش
( 1 ) المنتهى ج 2 ، ص 922 . ( 2 ) تفسير المنار ج 10 ، ص : 6 .