العظيم صلى اللّه عليه وآله وسلم يوجب اجتماعها عند الأغنياء وتراكمها بينهم يديرونها بينهم بما يريدون فتحدث دول وغلبة منهم على الضعفاء ، وإلى ذلك يشير الحديث « واتخذوا عباد اللّه خولا - أي عبيدا - ومال اللّه دولا أي غلبة - » « 3 » .
ويدل على ما ذكرناه ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سمعته يقول : الفيء والأنفال ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفيء فهذا للّه ولرسوله ، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للإمام بعد الرسول . وأما قوله :
« وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ »
. قال ( ع ) : ألا ترى هو هذا . وأما قوله :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى »
فهذا بمنزلة المغنم ، كان أبي يقول : ذلك وليس لنا فيه غير سهمين : سهم الرسول وسهم القربى ، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي » « 1 » .
فالمتحصل من جميع ذلك أن الآية الأولى للفيء تخصّه بما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهو ملك للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم كما هو ظاهر الآية المباركة وصريح الروايات .
وأما الآية الثانية فإنها لم تقيد الفيء بما ذكر في الآية الأولى فتشمل ما يؤخذ بالقتال والقهر والغلبة وآية الغنيمة تبين أن الراجع منها اليه ( صلوات اللّه عليه ) هو مقدار الخمس ، وذهب إلى ما ذكرناه جمع من علمائنا ، ولكن ذهب أغلب المفسرين والفقهاء إلى
هامش
( 3 ) . راجع تفسير نور الثقلين ج 5 ، ص : 278 .
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 12 صفحة 368 ج : 6 .