أن الآية الثانية بيان لمصرف الأنفال التي ورد ذكرها في الآية الأولى ولأجله ترك العطف بينهما .
ولكن يبقى الإشكال في أن مصرف الأنفال لم يكن إلّا للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وليس لليتامى والمساكين وابن السبيل فيها نصيب كما أن التعليل أيضا ينافي التخصيص بل يشمل حتى موارد الخمس .
وأما ترك العطف فيمكن أن يكون لأجل أنها لبيان حق مالي آخر للرسول فيه نصيب كما اختص الأنفال به ( صلوات اللّه عليه ) ، فإن ترك العطف لا ينافيه ، كما أن ذكره لا ينافي التوكيد كما هو معلوم .
ومن الآيات التي استدل بها على وجوب الخمس تلك التي تحث على التصدق على ذي القربى وإيتاء حقوقهم فتشمل الخمس إن لم نقل باختصاصها به إذ لم يكن ثمّة حق واجب بالنسبة إليهم غيره .
منها قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
« 1 » .
ومنها قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
« 2 » .
والمراد من ذي القربى هم قرابة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن أهم حقوقهم الخمس فان غيره مما هو واجب حرام عليهم كما دلت عليه
هامش
( 1 ) سورة الأسراء - الآية : 26 .
( 2 ) سورة النحل - الآية : 90 .