ويقع التصرف في الأموال التي شرع لها أحكاما خاصة التي منها وجوب اخراج الخمس الذي تدل عليه آية المقام حيث سبكها عز وجل في أسلوب رصين وأردف التأكيدات البليغة فلا يبقى مجال للاحتمال والتشكيك ، ثم أحكم الآية بأن جعل الاعتقاد بمضمونها من شروط الإيمان وأجزائه . وقد أمر عز وجل المؤمنين بالتسليم والطاعة له تعالى في تنفيذ أوامره التي منها ما أنزله سبحانه على عبده من الآيات التي فرقت بين الحق والباطل في يوم عظيم التقى فيه جمع الإيمان وجمع الكفر فكانت الغلبة لأهل الحق وأذل اللّه عز وجل الشرك وأهله فكانت الآيات النازلة على المؤمنين لإثبات كلمة التوحيد وديمومة دين الحق ، ولا يمكن أن تحصل إلّا بتطبيق أحكامه المقدسة وتنفيذ تشريعاته وأن النكوص عن الطاعة والإعراض عنها سبب لتفريق جمع المسلمين وتشتت أمرهم بعد اجتماعهم على إعلاء كلمة التوحيد ونصرة الرسول ودينه الحق .
فاشتمل قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا . .
من التوعيد والتهديد الظاهرين من ضمير العظمة ، والإخبار بما سيقع في الأمة من الاختلاف إن أعرضوا عن الطاعة وتطبيق مضمون الآية الكريمة فإنه بقدر ما كان لهم الانتصار والغلبة على المشركين والكفار وإذلالهم وهزيمتهم يقع في الأمة ما يقع من الخور والجبن إن أعرضوا عن الطاعة فذلك اليوم هو الحد الفاصل بين الأمرين الطاعة والتسليم أو الإعراض والنكوص ، وبذلك ضمن عز وجل استمرارية هذا الحكم وحفظه عن كل تأويل وانحراف فإن الذي