وثالثا : إن الفقهاء لم يلتزموا بلوازم الشركة الحقيقية في الخمس والزكاة والسيرة القطعية على خلافها ، وغير ذلك من الوجوه المذكورة في كتاب الزكاة فلا دليل يعتمد عليه لإثبات الإشاعة في الخمس الذي تعلق بالعين ، بل المحتمل قويا أن يكون التعلق الحقي منه لا الملكي ، كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى .
وحينئذ فلا تنافي بين المقام وما ذكرناه سابقا من كون المراد الشركة في المالية فإنها تجتمع مع الحق أيضا ، هذا كله ما يتعلق بالشركة .
أما الكلي في المعين فقد وقع الخلاف بين الأعلام ( قدس اللّه أسرارهم ) في المراد منه ، وذكروا في تصويره وجوها :
1 - إنه عبارة عن الفرد المردد بين شيء معين ككيلو من الطن مثلا .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني بأن الفرد المردد لا وجود له في الخارج ، لأن الفرد مما لا يمكن اتصافه بالتردد ، فإن الوجود مساوق للتشخص « 1 » .
2 - إنه عبارة عن الفرد المنتشر .
وأشكل عليه : إنه إن أريد به الطبيعة السارية ، فهو وإن كان لا بأس به إلّا إنه لا وجه للاختصاص ببعض الأفراد ، لأن الانتشار لا يجتمع مع فرض الفردية ، كما لا يخفى .
3 - إنه عبارة عن الوجود الساري في أفراد الكيلو من مجموع الطن المعين مثلا .
ولكنه بعيد عن أذهان العرف الذي شاع لديه بيع الكلي في المعين .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للشيخ محمد حسين الأصفهاني ج 1 ص : 313 الطبعة الحجرية .