وعلى فرض القبول يقع التعارض بين الظهور في جانب الموضوع الدال على أنه إذا بلغ بعد المئونة ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا ففيه الخمس ، فيكون مفاده خروج المؤونة عن متعلق الخمس ودخالتها في تحقق النصاب .
وبين الظهور في جانب المحمول الدال على أنه إذا بلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا ففيه الخمس بعد المئونة فيكون مفادها عدم دخالتها في تحقق الخمس ، ومع عدم الترجيح لأحد الظهورين يسقط الإطلاق عن الحجية فلا يصح التمسك به ، فنرجع إلى الأصل وهو البراءة من تعلق الخمس إلّا إذا بلغ النصاب بعد استثناء المئونة .
وإن قيل : إنه بعد سقوط الصحيح عن الحجية بالإجمال نرجع إلى إطلاق ما دل على وجوب الخمس في المعدن بعد خروج القدر المتيقن منه وهو ما إذا لم يبلغ النصاب .
ويمكن الجواب عنه بأن الإطلاقات قد طرأ عليها التقييد بلا إشكال لبناء الفقهاء على استثناء المؤونة ، وحينئذ نقول بأن اعتبار النصاب قبل المئونة يحتاج إلى دليل ، إن لم نقل بأن دليل المخصص ظاهر في اعتبار البلوغ بعد المئونة ، ولو فرض الشك نرجع إلى أصل البراءة ، فقول المشهور هو المنصور وبناء عليه لا فرق بين أن نقول باستثناء المؤونة وبين القول باعتبار النصاب بعده ، فالمسألتان من باب واحد ، ولا نحتاج إلى التفصيل كما صنعه بعضهم .
الخمس — صفحة 304
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٣٠٤