يدور بعد استثناء المؤونة بين عدم تعلق الخمس أصلا بذلك الباقي ، أو تعلقه به فيرجع إلى إطلاق دليل الخمس .
وأما الثاني : فلأنه لا ظهور فيه .
ويرد عليه : بأنه لا غموض في ظهورها لمن أنعم النظر في الأدلة .
وأما الثالث : فقد أشكل عليه السيد الخوئي ( قدس سره ) : بأنه لا معنى للرجوع إلى الأصل إلّا أن يريد - أي الشيخ الأنصاري ( قده ) - وهو كذلك قطعا أن تعلق الخمس بعنوان المعدن ليترتب عليه وجوب الإخراج فعلا ومن غير ملاحظة مئونة السنة مشكوك ، فيكون مجرى الأصل فورية الوجوب وفعليته لا أصله ، وهذا له وجه لولا الإطلاق في صحيح البزنطي المقتضي لوجوب الإخراج فعلا بعد بلوغ المجموع حدّ النصاب ، سواء أكان كذلك بعد استثناء المؤن أيضا أم لا ، إذ من المعلوم عدم وصول النوبة إلى التمسك بالأصل العملي بعد وجود الإطلاق اللفظي « 1 » .
وفيه : إن الأصل سواء بالمعنى الذي ذكره أو بغيره صحيح لا إشكال فيه إذا كان منشأ الشك هو عدم وضوح دلالة صحيح البزنطي إن لم نقل بظهوره في ما ذكرناه ، كما سيتضح آنفا أيضا .
وقد أستدل صاحب المدارك ( قدس سره ) بإطلاق البلوغ المحمول غاية لعدم وجوب شيء فيه ، ومقتضاه أن لو بلغ ولو قبل المئونة يكون فيه شيء ، كما في صحيحة البزنطي .
وفيه : إن المتفاهم من الصحيح تحقق هذا المقدار خارجا في ملك المالك ، وهو لا يصدق قبل إخراج المئونة واستثنائها ، كما هو المفروض .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ص : 47 .