السادس : التمسك بالأصل النعتي وهو أصالة عدم بلوغ النصاب في المقام ، أو الأزلي أي أصالة عدم البلوغ أزلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع « 1 » .
والحق أن يقال : إن الأدلة التي استدل بها على وجوب الاختبار وإن كان محل تأمل ونقاش إلّا أن كون الشبهة معرضة للوقوع في خلاف الواقع مما يوجب التوقف والفحص في ما هو كذلك حكمية كانت الشبهة أو موضوعية إلّا أن يدل دليل على الخلاف ، ولا دليل عليه إلّا دعوى الإجماع على عدم وجوبه في الشبهات الموضوعية ، وثبوته مشكل خصوصا في مثل المقام الذي ذهب جمع كثير إلى وجوب التفحص « 2 » .
نعم لما كانت الموارد تختلف في كونها مما يقع فيها المعرضية في خلاف الواقع فقد اختلف الفقهاء في ذلك ولم تكن قاعدة عامة يمكن الركون إليها في تمييز ذلك ولذا ترى السيد اليزدي في باب الزكاة يقوي عدم الوجوب وفي باب الخمس يرى الاحتياط الوجوبي ، وفي الاستطاعة في الحج وغيرهما ما لا يخفى مع أن الجميع داخل في الشبهات الموضوعية ولا دليل على التفريق بينهما في بعضها احتاط ( رحمه اللّه ) استحبابا وفي بعضها وجوبا ، وفي بعضا قوى الوجوب ، وفي البعض قوى العدم ، ولا وجه لهذا التفريق « 3 » . ولذلك فإن الدليل وإن اقتضى عدم وجوب التفحص ، ولكن الاحتياط يقتضي التوقف وعدم الجزم بالفتوى .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ص : 72 .
( 2 ) مهذب الأحكام ج 11 ص : 396 .
( 3 ) نفس المصدر ص : 109 .