في هذه الأعصار التي لم يكن للمسلمين فيها حول ولا قوة ، كيف وقد استضعفهم الكفر ؟ فليس لهم القدرة في محاربة الكفار ونشر كلمة الحق فلم تكن حرب حتى تكون غنائمها وبنو هاشم في ازدياد مستمر ، وقد حرم الشرع الحنيف عليهم الصدقة فتنتفي الفائدة المرجوّة من هذا التشريع . فإنه كيف تكون أحوال هذه الطائفة من المجتمع الإسلامي ؟ ! وهل يكون ذلك من المودة التي أمر اللّه عز وجل بها فقال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » فهل يكون من المودة حرمانهم من المال مطلقا وإبقائهم تحت وطأة الفقر . ؟ !
فلا مناص من القول بصرف الخمس في بني هاشم ، والالتزام بتعلقه بكل فائدة ، ودوامه واستمراره ، بذلك تستقيم العوضية بينه وبين الزكاة فلا يكون هاشمي محروم أو أقل حظا من غيره ، وبه قد تمسّكنا بحبل المودة ووصلناهم بالمعروف الذي أمر اللّه تعالى به .
يضاف إلى ذلك كله إن الصرف عليهم يرجع إلى الصرف على مصالح المسلمين أيضا لشدة الترابط بين أفراد المجتمع الإسلامي ، وإن رفاه إحدى طوائفهم يستلزم الرفاه في بقية الطوائف ، وقد عرفت إن سهم الإمام عليه السّلام أيضا يصرف في مصالح المسلمين ونشر معارف الدين وتثبيت أحكام سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله وسلم كالزكاة مع الفرق بينهما في أن الزكاة تصرف في الصالح العام للمسلمين رأسا تحت نظر الحاكم وولي أمر المسلمين لكن الخمس ملك جهتي للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام ( ع ) يصرفه حسب المصالح الواقعية فقد تقتضي العفو وابراء ذمتهم وتحليلهم عنه .
هامش
( 1 ) سورة الشورى - الآية 23 .