والروايات في هذا المضمون متعددة ، وفيها إشارات لطيفة ودقيقة في هذا التشريع الإلهي القويم وكلها تنص على أن الخمس عوض الزكاة ، فلا يجوز إزاحتهم عن حقهم الذي جعله اللّه تعالى لهم .
ورابعا : إن ذرية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد تكاثروا في مرّ العصور ، كما وعده اللّه به فأعطاه الكوثر وجعل شانئه الأبتر ، فتجلّت فيهم عظمة الباري وعظيم قدرته حيث أبدل القلة بالكثرة وأبقاهم إلى يوم القيامة ، وصدق فيهم مقالة سيد البلغاء علي بن أبي طالب عليه السّلام « إن بقية السيف أبقى عددا وأكثر ولدا » « 1 » . فهم بقية السيف التي وعد اللّه عز وجل بتكاثر عددهم ، وانطبق فيهم القانون الأصلح فيهم ، فأبقى نفرهم وأكثر جمعهم .
إذن إن تنامى هذه الذرية الطيبة وتكاثر عددها وانتشارها في طول الأرض وعرضها وتعرضها لعاديات الدهر وصنوف الحرمان ، وقد حرم الشرع الحنيف الصدقة عليهم ، فلا بد من مورد يضمن لهم عيشهم ويرفع حرمانهم ويخفف عن مكابدتهم للفقر وليس لهم مثل هذا الحق المجعول إلا الخمس إذ لم يوجد حق آخر مفروض لهم ، فلو حرمناهم عن حقهم أو شركّنا غيرهم معهم لكانوا أسوأ حالا من غيرهم أو لم نكرمهم بشيء أبدا أو كانوا أقل حظّا من غيرهم وكل ذلك مخالف للعقل والنقل .
ومن هنا يمكن أن نستدل على عموم متعلق الخمس أيضا فإن الخمس لو كان مقصورا على غنائم دار الحرب لكان تخصيص الصرف فيهم بلا فائدة إذ لم يكن الإسلام دين حرب ولم تكن الحرب قائمة دائمة إما لاستيلاء الإسلام على الكفر ، كما في عصر الظهور ، أو لاستيلاء الكفر كما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم رقم : 80 .