تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
صحة ما ذكرناه إن أول ما فعله الأعداء في حقهم أنه منعوه عنهم وتصرفوا فيه ، وأرادوا بذلك إذلالهم ووضعهم موضع المسكنة ، راجع كتب التاريخ لترى ما وصل إليه حالتهم المادية من الفقر والذل . وثانيا : إن خلق الأرض وما فيها من الأموال والمعادن والمنافع التي لا يمكن تحديدها إنما خلقها عز وجل لأجل إقامة الحق والحقيقة ولا يمكن الوصول إلى هذا الغرض إلّا أن يتولى عليها خليفة اللّه فيحكم بالقسط والعدل في الأرض الذي هو بغية العباد الصالحين الذين إذا أمكنهم اللّه في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، ونظّموا الدنيا تنظيما إلهيا دقيقا وأصلحوا فيها حتى إقامة النظام الأحسن الأكمل ، فلا بد من تهيئة المقدمات لهم لتحقيق هذا الهدف النبيل ، والمال من أهم السبل « إن الذي أعطاناه علم أنّه لنا غير كثير » « 1 » فلا بد في النظام الكياني من دفع الخمس للرسول ولذي القربى ولبني هاشم لإقامة الحكومة الإلهية ونشر العدل والأمن في الأرض . وثالثا : إن الخمس عوض عما حرّمه اللّه تعالى على أهل البيت وبني هاشم من الصدقات حيث دلت الأخبار المتواترة التي تنص على حرمة الصدقات عليهم ، وقد رواها الفريقان في كتب الأخبار والفقه . كما في صحيح البخاري ، ومسلم وسنن أبي داود ، والدارمي ، وكتب التفسير وغيرها وتقدم ما يدل على عدم جواز استعمال بني هاشم على الصدقات لينتفعوا من سهم
الْعامِلِينَ عَلَيْها
« 2 » فقد روى النسائي عن عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل كتاب الخمس ج 7 ص : 289 الطبعة الحديثة . ( 2 ) راجع صحيح مسلم ج 2 كتاب الزكاة ، سنن أبي داود ، وغيرها