- الشبهة الثامنة - [ لما ذا اختص بنو هاشم بالخمس دون غيرهم ]
لا ريب في ثبوت الخمس وإنّه يتعلق بجميع ما يملكه المسلمون بعد توفر شروطه ، ونسبته من أكبر النسب المفروضة في الشريعة المطهرة ، والكمية التي تجتمع من الخمس كبيرة لا يستهان بها لا سيما في العصور المتأخرة يمكن أن توظف في الصالح العام للمسلمين ، ولا تصرف على فئة خاصة من المسلمين وهم بنو هاشم قربى الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلما ذا اختص هؤلاء بالخمس دون غيرهم ؟
والجواب عنها ما عرفت من أن النقل والعقل والاعتبار تستدعي أن يختص أهل البيت بالخمس دون غيرهم .
أما أولا : فلما ذكرناه في الدليل العقلي من أن الاعتبار يقتضي ذلك إما كرامة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وذي القربى لما لهم من الدور القيادي للأمة ، أو تمكينا لهم في تثبيت دعائم الحكومة الإسلامية وبسط نفوذهم على جميع الأفراد ، ورفعا لحاجاتهم التي هي كبيرة باعتبار كونهم أئمة ، أو لأن أهل بيت الرسول هم أقرب الناس اليه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهم ركن يأوى إليهم عند اشتداد الأمر عليه لا سيما في مجتمع بنيت قواعده على هذا الأساس من القبلية وهم معتمده عند توارد الخطوب وقد بذلوا أنفس ما عندهم من المال والجاه والنفس لنصرته ، وإن أدنى درجات الاحترام لهم هو تخصيص هذا الحق المالي لهم لئلا يصيروهم في موضع الذل والمسكنة بعد ما أراد المشركون كذلك لهم ، كما قال موسى بن جعفر عليه السّلام : « فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيّرهم في موضع الذل والمسكنة » « 1 » ويشهد على
هامش
( 1 ) راجع صفحة : 77 .