فإن المنقول في كتب التاريخ والحديث إنه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يأخذ الأخماس من أرباح المكاسب ، وقد تقدم نقل جملة كثيرة منها ، وقد كان يرسل عمالا لأخذها من مطلق المغانم الذي اعترف هو ( قدس سره ) بشمولها للأرباح لغة ، وكان ( محمية ) من عماله الذي أرجع صلى اللّه عليه وآله وسلم الفضل بن العباس ورجلا من بني هاشم اليه عندما اشتكيا حاجتهما إلى المال في زواجهما وطلبا منه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يستعملهما على الزكاة فأبى صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال لمحميه : « أصدق عنهما من الخمس » « 1 » .
فما ذكره ( قدس سره ) من أنه لم ينقل لنا كتب التاريخ والحديث أنه تصدى لأخذ الخمس من أرباح المكاسب غير سديد كما عرفت سابقا « 2 » .
وثالثا : أما قوله ( قدس سره ) إن الخمس يشبه الملك الشخصي . . . فهو مردود بأن الخمس لمقام الولاية ومنصب الإمامة ويصرفه الإمام ( صلوات اللّه عليه ) على مصالح المسلمين كما يفعله النائب العام في عصر الغيبة ، وتقدم في قول الإمام الهادي عليه السّلام : « ما كان لي بسب الإمامة فهو لي » « 3 » ما يدل على ذلك .
وعلى فرض كونه ملكا يشبه الملك الشخصي لكن لا ينافي عود نفعه لعامة المسلمين ، ويرشد اليه ما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام
هامش
( 1 ) تقدم في صفحة : 45 .
( 2 ) تقدم في صفحة : 31 وما بعدها .
( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الأنفال حديث : 2 .