والزكاة ، وإعطاء الخمس مما غنم ، فإن من الواضح عدم إرادة الخمس من غنائم دار الحرب لعدم فرض قتال أو غزو ، بل المراد خمس الأرباح والمتاجر ، كما لا يخفى .
والإنصاف لم يتضح لدينا بعد ما إذا كانت الحالة عليه في عصره صلى اللّه عليه وآله وسلم بالإضافة إلى أخذ هذا النوع من الخمس وعدمه ، كيف والعهد بعيد والفصل طويل ، وقد تخلّل بيننا عصر الأمويين الذين بدّلوا الحكومة الإلهية بحكومة جاهلية ومحقوا أحكام الدين حتى إن كثيرا من الناس لم يعرفوا وجوب الزكاة الثابت بنص القرآن كما يحكيه لنا التاريخ ، والحديث ، بل في صحيح أبي داود وسنن النسائي إن أكثر أهل الشام لم يكونوا يعرفون أعداد الفرائض ، وعن أبي سعيد في الطبقات إن كثيرا من الناس لم يكونوا يعرفون مناسك حجهم ، وروى ابن حزم عن ابن عباس إنه خطب في البصرة وذكر زكاة الفطرة وصدقة الصيام فلم يعرفوها حتى أمر من معه أن يعلّم الناس . فإذا كان الحال بالإضافة إلى مثل هذه الأحكام التي هي من ضروريات الإسلام ومتعلقه لجميع الأنام .
فما ظنك بمثل الخمس الذي هو حق خاص له صلى اللّه عليه وآله وسلم ولقرابته ولم يكن من الحقوق العامة ، كما في الزكاة بل لخصوص بني هاشم ( زادهم اللّه عزا وشرفا ) فلا غرابة إذن في جهلنا بما كان عليه أمر الخمس في عصره صلى اللّه عليه وآله وسلم أخذا وصرفا إلا أن هذا كله لا يكشف عن عدم الوجوب ، وعدم الوصول لا يلزم عدم التشريع بعد أن نطق به
الخمس — صفحة 212
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٢١٢