تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الآن وانها مودعة عند ولي العصر ( عجل اللّه تعالى فرجه ) وهو المأمور بتبليغها متى ما ظهر وملأ الأرض قسطا وعدلا ، فالأمر على هذا المعنى الحاسم لمادة الاشكال ظاهر لا سترة عليه . واما مع الغض عن ذلك فبإبداء الفرق بين الزكاة والخمس نظرا إلى أن الأول ملك الفقراء وحق يصرفه في مصالح المسلمين . وهو عليه السّلام مأمور بالأخذ ، قال تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
فمقدمة للأخذ الواجب عليه لا محيص له عليه السّلام من بعث العمال لجباية الزكوات . وأما الخمس فهو حق له عليه السّلام ولأقربائه فيشبه الملك الشخصي حيث لا تعود فائدته لعامة المسلمين ومن ثم لم يؤمر في مورده إلّا بمجرد التبليغ كما في سائر الأحكام من الصلاة والصيام دون الأخذ ، فلم يكن ثمة باعث على جبايته ، بل قد لا يناسب ذلك شأنه وجلالته ، كما لا يخفى فلا مجال لقياس الخمس على الزكاة فإنه مع الفارق الواضح حسبما عرفت . وبالجملة فعلى تقدير تسليم عدم بعث العمال لأخذ الأخماس فهذا لا يكشف عن عدم الوجوب بوجه كيف ووجوب الخمس في الركاز مما أصفقت عليه العامة ورووا فيه روايات كثيرة ومع ذلك لم ينقل ولا في مورد واحد أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أو من بعده بعث أحدا لجبايته فعدم البعث والحث لازم أعم لعدم الوجوب فلا يكشف عنه أبدا ، على أنّ العامة قد رووا هذا الخمس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد ورد في صحيح البخاري والترمذي أن رجلا من بني عبد قيس جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلما أراد الانصراف أمره بالصلاة والصيام