أكل من مالنا درهما حراما » « 1 » وقد كانت الأخماس تدفع إلى وكلائه ( رحمهم اللّه تعالى ) وهم بدورهم يوصلونها إلى الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
والمتحصل من جميع ذلك إن الخمس كان موضع اهتمام الأئمة ( عليهم السلام ) من جميع جوانبه فلم يهملوا أمره ، واشتدت مطالبتهم به وأنكروا ما فعلوه فيه أشد الإنكار وأرسلوا الوكلاء والعمال لقبض الأخماس ، وبقيت هذه السيرة إلى عصرنا الحاضر وستبقى إلى ظهور بقية اللّه في الأرض .
وقد كانت كلماتهم الشريفة هي الأصل والقاعدة في تثبيت دعائم هذه الفريضة الإلهية ، ويمكن أن نجعل واحدة من تلك الكلمات هي المرجع في عملهم عليه السّلام ودستور شيعتهم في هذا الموضوع المهم في مر العصور ، فقد روي الكليني عن محمد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السّلام يسأله الأذن في الخمس فكتب اليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم إن اللّه واسع كريم ضمن العمل على الثواب ، لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه ، إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنا ولا تحرموا أنفسكم دعانا ما قدرتم عليه ، فإن إخراجه مفتاح رزكم ، وتمحيص ذنوبكم ، وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم والمسلم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأنفال حديث : 7 .