ومن بعده ، واجتمع رأي أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل اللّه ، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر « 1 » .
وقالوا بسقوط سهم ذي القربى بموت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أو صرفه على أقرباء الخليفة والحاكم أي فرد كان ، كما عرفت آنفا .
كما قالوا : بأن الخمس بأجمعه لحاكم المسلمين يضعه في ما يشاء ، فقد نقل القرطبي اختلافهم في تفسيره قال : واختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس على أقوال ستة . . . إلى أن قال : والخامس قال أبو حنيفة يقسم على ثلاثة : اليتامى والمساكين وابن السبيل ، وارتفع عنده حكم قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بموته ، كما ارتفع حكم سهمه عليه السّلام السادس : قال مالك هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده فيأخذ منه من غير تقدير ويعطي القرابة باجتهاده ويصرف الباقي في مصالح المسلمين ، وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا « 2 » . ولا يخفى إن الخليفة الرابع لم يقل بذلك أبدا ، وقد عرفت مما نقلناه عنه ( صلوات اللّه عليه ) إنه لم يرض بما فعله الخلفاء قبله ، فراجع .
كما إنهم قالوا بأن المراد اليتامى والمساكين وابن السبيل في آية الخمس يتامى المسلمين ومساكينهم لا خصوص يتامى بني هاشم
هامش
( 1 ) تفسير الدر المنثور ج 3 ص : 185 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 8 ص : 10 .