الأول : إنك عرفت إن الخمس من الأمور التي وقع فيها التغيير والتبديل وظهرت فيها البدع بوجوه مختلفة ، وقد نبّهنا عليها فيما سبق من الكلام .
وإن الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) قد بذلوا غاية جهدهم في بيان الأحكام الواقعية ، وتصدوا للبدع التي ظهرت في المسلمين بإظهار الحق ، وبث التعاليم الاسلامية التي جاء بها سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهم في جهادهم المرير جابهوا أقصى العدوان وأشد البغضاء وانكر الظلم من الأعداء الذين أرادوا طمس معالم الدين وإطفاء نور اللّه عز وجل ، نذكر ما جرى على الخمس بعد ارتحال صاحبه ومشرعه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
ابتداء أنكروا عموم متعلق الخمس ، كما عرفت آنفا . ثم قالوا بسقوط سهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقد ذكر أبو يوسف في كتاب الخراج ، وأبو عبيدة في الأموال ، والجصاص في أحكام القران ، وابن قدامة في المغني : إن أبا بكر وعمر ، وعثمان كانوا يقسمون الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل « 1 » أي بإسقاط سهم النبي وسهم ذي القربى .
وفي تفسير الدر المنثور : واختلفوا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في هذين السهمين ( سهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وسهم ذي القربى ) . قال قائل :
سهم ذو القربى لقرابة الخليفة ، وقال قائل : سهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للخليفة
هامش
( 1 ) الخراج ص : 23 ، الأموال ص : 232 . أحكام القران للجصاص ج 3 ص : 63 . المغني ج 7 ص : 301 وراجع الكشاف ج 2 ص : 159 .