تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
واللّه المستعان على من ظلمنا ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلّي العظيم » « 1 » . وهي هواجس وهموم كانت في قلبه المبارك أثقلت كاهله وبينت عميق حزنه لما جرى بعد ارتحال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو يرى عظم ما يحدث من التغيير والتبديل والبدع فلم يمكنه أن يرفعها فقد عظمت مصيبته . وفي كلامه المبارك ما يدل على كبر تأثره بما جري من الفتن وسفك الدماء وهتك الحرمات ويعتصر قلبه العظيم حيث لا يمكنه تغييرها ، وقد ذكر عليه السّلام بعض تلك الأمور المستجدة وهي نماذج لما هو أعظم مما غيرت وجه الدين الناصع ، وفي ذلك غنّى لتوضيح ما جرى بعد ارتحال النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم راعي الأمة ومصلحها وزعيمها الأكبر الذي بذل أقصى جهده في تهذيبها ولاقى ما لم يلاق نبيا آخر في سبيل ذلك . فهو ( صلوات اللّه عليه ) امتداد لشخصية الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم فتشابهت مصائبهم ورزيّتهم ، وكل واحد مما ذكره ( صلوات اللّه عليه ) يحتاج إلى بسط كلام ليس المقام موضع ذكره . والمستفاد من جميع ذلك إن أمير المؤمنين عليه السّلام قد أخذ الخمس من مطلق الفائدة وأذن لأصحاب الخمس بالصرف على الفقراء والمساكين ، كما أباح لهم ذلك ولم يرتض بما فعله غيره في الخمس واستنكر ما استحدثوه من الفتن والبدع بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) روضة الكافي ص : 58 ، وروى قطعة منه في الوسائل الجزء : 5 ص : 193 .
الخمس — صفحة 186 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري