تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الثاني : جعل الرواة وضبط الأحاديث ونقلها تحت رقابة شديدة من السلطة الزمنية ، فقد مرت سنون عديدة على هذا المنوال روي الذهبي أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 1 » . كما روي الطبراني إنه قال : كان عمر يقول : جرّدوا القرآن ولا تفسروه ، وأقلوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنا شريككم « 2 » . وروى ابن عبد البر عن قرظة بن كعب إنه قال : نهانا عمر أي عن نقل الحديث « 3 » ، وقد نقل عن عثمان بن عفان إنه قال : لا أحلّ لأحد أن يروي حديثا لم يسمع به على عهد أبي بكر ولا على عهد عمر « 4 » . قال الغزالي في الأحياء : بل الكتب والتصانيف محدثة لم يكن شيء منها في زمن الصحابة وصدر التابعين وانما حدث بعد سنة
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص : 2 في ترجمة أبي بكر . ( 2 ) التذكرة ج 1 ص : 3 . ( 3 ) جامع بيان العلم باب ذم الإكثار من الحديث دون التفهم له ج 2 ص : 127 ناقلا له بأسانيد ثلاث ، التذكرة للذهبي ج 1 ص : 4 . والدارمي في سننه ج 1 ص : 85 . والحاكم في المستدرك ج 1 ص : 102 وغيرهم . ( 4 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص : 7 . ومجمع الزوائد ج 1 ص : 149 ، وصححه المعلق على الكتاب فقال : هذا صحيح عن عمر من وجوه كثيرة ، وكان عمر شديدا في الحديث .