فإنها روح هذه التشريعات والأصل في تشريع الخمس كما عرفت في ابتداء الكلام .
وان الاختلاف فيها أوجب ذلك كله وحدث التلاعب في الأحاديث وكان لهم في ذلك سبلا نذكرها على سبيل الإيجاز فإن لها موضع آخر ، وهي :
الأول : إنكار كتابة الأحاديث ومنع تدوينها حتى عصر الخليفة الأموي عمر ابن عبد العزيز فلم يجرأ أحد على كتابة الحديث إلّا ما نقل عن علي عليه السّلام وبعض خواص شيعته ويمكن تسمية هذا العصر بعصر اختناق الحديث « 1 » .
فقد نقل الحاكم في المستدرك ، والدارمي في سننه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فنهتني قريش . وقالوا : تكتب كل شيء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بشر يتكلم في الغصب والرضا ، فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأومأ إصبعه إلى فيه ، وقال : « أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلّا الحق » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب تقييد العلم للخطيب ، وتذكرة الحفاظ للذهبي ، وتاريخ الطبري ، وكتاب العلل ، ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل .
( 2 ) سنن الدارمي ج 1 ص : 152 ، باب من رخص في الكتابة من المقدمة ، وسنن أبي داود ج 2 ص : 126 . باب كتاب العلم ، ومستدرك الحاكم ج 1 ص : 105 ، ومسند أحمد ج 2 ص : 192 و 207 .