وأيضا الإجمال في القرآن العزيز كثير ألا ترى كيف ذكر الزكاة بقوله
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
« 1 » . والمراد بعض الكنوز مع النصاب وسائر الشرائط التي ذكرها الفقهاء ، وكذا آيات الصلاة والصوم والحج .
وانه تكليف شاق ، والزام شخصي بإخراج خمس جميع ما يملكه بمثله مشكل .
والأصل والشريعة السهلة السمحة ينفيانه ، والرواية غير صحيحة ، وفي صراحتها أيضا محل تأمل ، إذ قد يكون المراد الفائدة يوما فيوما في الصناعات التي هي محل الخمس فالقول بأنها تدل على وجوب الخمس في كل فائدة ويخرج مالا يجب فيه بالإجماع ، ويبقى الباقي فيكون الخمس واجبا في كل فائدة إلا ما علّم من الدليل عدمه فيه فتخصيص الآية به لا يخلو عن بعد ، وإن كان صحيحا على قوانين الاستدلال بعدم ظهور الآية ، ووجود الإجمال ، والعموم وإرادة الخاص في القران كثير ، كما عرفت ، ولعدم تفسير أحد إيّاها بها وعدم ظهور القائل ، والأصل الدال على العدم مع ظواهر بعض الآيات والأخبار وعدم مثل هذا التكليف الشاق . وكأنه لذلك ما ذهب إلى هذا الحمل والاستدلال أحد على الظاهر .
نعم قال في مجمع البيان بعد ما نقلناه عنه في الغنيمة موافقا لجمهور المفسرين أن معناه في اللغة ذلك : قال أصحابنا أن الخمس
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية : 34 .