تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
على أننا أشرنا آنفا إن الخطابات القرآنية تختلف عن سائر الخطابات فإنها مبنية على الحق والحقيقة والدقة فإنه قول فصل وليس بالهزل لا سيما تشريعات القرآن الكريم فإن لها من العمومية والشمول والاستيعاب ما لم يوجد في أي تشريع آخر فلم يكن مقتصرا على فرد خاص يعلم صاحب الشرع إنه ينتفي في أقرب الأوقات والمصرف قائم على حاله إلى آخر الزمان ، وهو لم يكن في تشريعه قاصدا التخصيص الزماني والموردي ليسلب الديمومة والاستيعاب من تشريعه فإنه من التناقض الواضح ، فلا بد أن نقول أن السياق غير مخصص والا خرج الخطاب عن مضمونه المقصود . مع أنه يجب الرجوع إلى السنة الشريفة في تحصيل المراد من الألفاظ الواردة في القرآن المجيد إذا كان فيها غموض وابهام ، وقد وردت أخبار كثيرة عن الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) الذين هم عدل القرآن الكريم ولن يفترقا حتى يردا الحوض ، وهم أهل البيت الذين أدرى بما في البيت في تعيين المراد من الغنيمة في آيتها « 1 » وقد نقلنا بعض الأحاديث عن نبينا الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم التي تضمنت لفظ الغنائم والمغانم ونحوها الدالة على مطلق الفائدة ، ولم يكن في كلامه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما يوجب الاختصاص كما هو مزعوم في الآية الكريمة . يضاف إلى ذلك كله أن الآية الشريفة قد اشتملت من الدقائق والرموز ما يجعلها في مقام التشريع الدائمي والقانون الأبدي ، ومثل ذلك لا يمكن أن يكون مختصا بالمورد كما هو واضح ، قال السيد
هامش
( 1 ) راجع تفسير البرهان فإنه قد أورد ما يناهز الستين حديثا في تفسير الآية الكريمة .