ومن جميع ذلك يعرف فساد ما ذكره القرطبي في تفسيره وغيره من أن عرف الشرع قيّد اللفظ بهذا النوع .
ومع أن السؤال يقع في أن العرف هذا هل كان في عصر نزول القرآن ، أم حصل بعده بلا فصل أم كان في زمان متأخر . والأول باطل جزما ، كما عرفت مكررا . والثاني مخالف لاستعمالات هذه المادة مما تقدم ذكره . والثالث لا فائدة فيه على فرض الوقوع ، مع إنه مخالف لموارد استعمالاته أيضا .
ولو التزمنا بما ذكروه جدلا فالمنقول هو لفظ الغنيمة فقط لا جميع مشتقات هذه المادة مثل ( ما غنمتم ) الوارد في الآية الكريمة إذ لم يعهد نقله إلى ذلك المعنى إلا أن يستفاد التخصيص من أمر آخر كالسياق ، والإجماع مما سيأتي ذكره .
فالقول الحقيق بالتحقيق والقبول ما ذهب اليه الإمامية من عدم النقل ، وأن معنى الآية الشريفة هو الظفر بالفائدة والفوز بالشيء من جميع وجوه الاكتساب ، ولا دليل على النقل أبدا .
- المقام الثالث - ذكر جمع من علماء الجمهور أن الاختصاص يستفاد من السياق ، والإجماع
وذكرت بعض كلماتهم فيما سبق .
أقول : لا ريب في أن السياق من الإمارات المعروفة عند العرف في خطاباتهم ، ويعتمد عليه في تعيين المقصود من الكلام .
والقرآن الكريم لم يخرج عن طريقة العرف في أساليبه وخطاباته وإن كان له لحن خاص يختلف عن اللحن العرفي الذي يعتمد على