تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الحدس والتخمين بخلاف القران فإنه بنى كلامه على الحق والحقيقة كما قال عز وجل
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
« 1 » . والبحث في هذا الموضوع ليس من شأن هذا الكتاب فإن له موضعا آخر . والسياق وان كان يعيّن الموارد ممن ينطبق عليه المفهوم إلّا أنه لا يعيّن مفهوم اللفظ ولا وضعه ، فالدلالة اللغوية لها مصادرها وأسبابها المعروفة وليس السياق منها . وعلى ضوء ذلك يكون السياق في الآية الشريفة
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
مفيدا في تعيين الغنيمة الحربية من مصاديق مطلق الغنيمة التي هي بمعنى مطلق الفائدة ، فيكون المورد باعتبار كون الآية مسبوقة وملحوقة بآيات الجهاد والقتال مع المشركين قرينة على تطبيق المفهوم الكلي على المصداق والفرد الخاص ، ولا يضر هذا بمعنى المصداق والمدلول اللغوي . وتظهر الثمرة انه لو انتفت هذه القرينة - وهي السياق - يحمل اللفظ على معناه الحقيقي العام كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
« 2 » فإن المراد من المغانم مطلق الفائدة والأجر والثواب ، كما عرفت إذ لا يوجد السياق في هذه الآية .
هامش
( 1 ) سورة الطارق - الآية : 13 . ( 2 ) سورة النساء - الآية : 94 .