مختلفة ، وتطويرها وتنميتها ، والاستنساخ طريق آخر من طرق استخدام العقل لكشف الناموس المودع في أهمّ آية من آيات اللّه سبحانه وأعظم كلمة من كلماته التامات .
ولا نحتاج بعد ذلك إلى التماس الوجوه العليلة في إدخال الاستنساخ في طريق من طرق الخلق غير المعروفة ، أو إدخاله في مكان الخلق ، أو أنّه غير خارج عن إرادة اللّه عزّ وجلّ فلا يكون تغييرا لخلقه ، ونحو ذلك . فإنّ جميع ذلك تطويل بلا طائل تحته ، بل إنّ كثيرا منها مدخول فيها من وجوه متعدّدة ، كما عرفت .
وبهذا ننهي الكلام عن المشكلة العقائديّة التي ذكرها الباحثون حول عملية الاستنساخ ، وعرفت أنّه لا مشكلة عقائديّة فيها ، بل إنّها اعتراف بعظمة البارئ عزّ وجلّ وعظيم صنعه وحكمته المتعالية ، وبديع خلقه في الخلية ، وفي الاستنساخ يظهر ذلك كلّه ، كما قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 1 » .
المشكلة الأخلاقيّة والجواب عنها
لا ريب أنّ الإنسان يختلف عن سائر الكائنات في أنّه كائن أخلاقيّ مزيج قوى متخالفة متصارعة ، فهو مركّب من عقل وقلب وإرادة ، فكانت له حياة عقليّة وانفعاليّة وفاعلة ، ولكلّ واحدة من هذه الثلاث وظائف معيّنة وآثار خاصّة ، ومن امتزاجها يكون هذا الكائن الخاصّ إنسانا ، فهو المفكّر المدرك . وباتّحادها تنشأ وحدة تركيبيّة تصدر عنها أفعال خاصّة ، وبها يبلغ الإنسان سعادته التي خلق لأجلها ، ووظيفته هي أن يحافظ على هذه الوحدة التركيبيّة .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 53 .