تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الإنسان في إنتاجه وعمله وسلوكه ضمن الطرق المألوفة ، بل رقي الإنسان إنّما هو باستحداث الطرق الأخرى واستخدام نواميس الكون المودعة فيه التي يطلق اللّه تعالى عليها بالبحث والاجتهاد والاستزادة من المعرفة « 1 » ، ولكن لا بدّ من تقييده بما إذا لم يرد فيه تحريم في الشرع الحنيف ، كما ورد النهي عن التكاثر الجنسيّ الحاصل من السفاح .

ثالثا : إنّ الاستنساخ لم يكن من تغيير الخلق الذي يأمر به الشيطان أتباعه ويحثّ الإنسان عليه ،

فإنّ المحتملات فيه لا تخلو عن وجهين : فإمّا أن يراد به مطلق التغيير في الصورة والسيرة والظاهر والباطن . وهو ممنوع صغرى وكبرى . أمّا الأولى ، فلأنّه ليس كلّ تغير يدخل ضمن الآية الكريمة ، والاستنساخ لا يعدّ تغييرا للخلق ولا تصرّفا في الإنسان ، لا في ظاهره ولا في باطنه ، بل يعدّ النسيخ مثل الأصل ومطابقا له بالصورة المطلوبة المرغوبة عند الجميع ، من الجمال وغيره . وأمّا الثانية ، فلأنّ القول بالتعميم يخالف الدليل العقليّ ، والنقليّ ، وإجماع العلماء ، وسيرة المسلمين ، فإنّ قطع العضو الزائد ، أو إجراء العمليات الجراحيّة لأجل حفظ النفس أو دفع الضرر أو لغاية عقلائيّة حميدة ونحو ذلك ، لا تشمله الآية الكريمة جزما . نعم ، لا بدّ أن يكون في حدود ما قرّره الشرع الحنيف ، إذ لا يجوز للإنسان أن يتصرّف في نفسه وبدنه بما يشاء باعتبار كونه مالكا لها وله الولاية المطلقة عليها ، إذ إنّ تلك الولاية لم تثبت له على الإطلاق . ويكفي الشكّ في ثبوتها كذلك في عدم جواز التصرّف المطلق ، ولا يصحّ التمسّك بعموم السلطنة ، لأنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، كما هو مذكور في علم الأصول .
هامش
( 1 ) الاستنساخ البشريّ وموقف الشريعة الاسلامية منه ، ص : 41 .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 96 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري