في الخارج . ولكن ليس كلّ ممكن هو بواقع في الخارج ، كما أنّه ليس كلّ ما هو واقع في الخارج يكون مورد رضائه عزّ وجلّ ، والمفيد في الاستنساخ هو الرضا لا أصل الإرادة ، وتفصيل الكلام في موضع آخر .
وكيف كان ، فإنّ الشيطان إنّما يريد من الإنسان الضلال والغواية وتغيير خلق اللّه تعالى في هذا السبيل ، ولا يمكنه الحصول على ذلك إلّا بالتصرّف في فكر الإنسان وإخفاء الفطرة الداعية إلى الهداية والفضائل ، ولذا كان من وجوه الحكمة في بعث الأنبياء إثارة دفائن العقول .
رابعا : إنّ الاستنساخ لا تعارض فيه مع خلق اللّه عزّ وجلّ ،
فإنّه راجع إلى تقديره تعالى ، كما أنّه ليس من تغيير خلقه ، فإنّه لا يعتبر خرقا لقوانين الخلق ولا القواعد الحاكمة على الكون ، بل هو استخدام الوسائل للوصول إلى نواميس الكون ، وكشف المجهول منها ، وهو مورد إرادة اللّه ورضائه عزّ وجلّ كما لا يخفى .
خامسا : إنّ الاستنساخ وإن كان طريقا خاصّا للتكاثر إلّا أنّه يغاير التكاثر المتحقّق في الطريقة المألوفة
التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه الكريم ، وهي التكاثر الجنسيّ الذي لا بدّ له من المرور بأدوار الخلق في بطون الأمّهات خلقا من بعد خلق . ونقطة الخلاف بين الطرفين في بدء مسيرة الخلق ، فإنّ الاستنساخ يبتدئ من خلية جسميّة ، ولكن الطريق المألوف يبدأ من الخلية الجنسيّة المستحصلة من التلاقح الجنسيّ بين الرجل المرأة . ولكن الطرفين يتّفقان في المسير ، ويسبران غور الأدوار الخلقيّة في بطون الأمّهات .
سادسا : إنّ الاستنساخ من أهمّ السبل لاستغلال القواعد الحاكمة في الخلق ،
لا سيّما الخلية التي هي اللبنة الأساس لجسد الإنسان ، وإنّ الطرق التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ من المألوفة وغيرها - كخلق سيدنا آدم وسيدتنا حواء وسيدنا عيسى عليهم السّلام - إنّما هي تبيان كيفيّة استخدام هذه الخلية التي لها مناشئ