فيكون شريرا ، قال تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 1 » .
فالتزكية والدس ترجعان إلى الإنسان نفسه .
ومن نافلة القول الإشارة إلى أنّ تلك الحاسة الخلقيّة والتمييز بين الخير والشرّ ترجع إلى الجانب الروحيّ في الإنسان ، لا الجانب الماديّ ، ولذا قيل : إنّ الإنسان بروحه لا بكينونته . وقد أجاد القائل :
أقبل على النفس واستكمل فضائلها * فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
ولا ريب في أنّ أفراد البشر يختلفون في الميول والغرائز ، فقد خلق اللّه عزّ وجلّ بعض الأفراد وفيه غريزة حبّ القتال والفروسيّة ، فلا راحة لهم إلّا أن يقاتلوا ، فإن كانت هذه الغريزة في إنسان قد امتلكه الإيمان وحبّ الخير ، فيوظّف تلك الغريزة في سبيل اللّه وإحقاق الحقّ وإبطال الباطل ، ليسود العدل في أرجاء المعمورة ، كما قال تعالى :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 2 » . وإن كانت في نفس علاها الكفر والشرّ وحبّ الظلم والعدوان ، فإنّه ينشأ من توليه الفساد العامّ ، كما قال تعالى :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
« 3 » .
وعلى ضوء ما ذكرناه يتّضح الجواب عن المشاكل الخلقيّة التي أثيرت حول عملية الاستنساخ ، فإنّ الفرد المستنسخ قد خلق وألهمه اللّه عزّ وجلّ حبّ الخير وأودع فيه الحاسة الخلقيّة ، فهو باختياره إمّا أن يكون شاكرا ، أو يكون كفورا ، شأنه شأن سائر أفراد البشر المخلوقين بالطريقة المألوفة ، فليس هناك إنسان شرير بحسب ذاته ولا إنسان خيّر كذلك ، وإنّما يختار أحد النجدين بكسبه وعمله برغبة منه ، فيستحقّ الثواب والعقاب باكتسابه .
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، الآية : 9 - 10 .
( 2 ) سورة الحج ، الآية : 41 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 205 .